لم لا نكتب أسماء القتلة

ترجمة محمد زيدان

نشرت الترجمة في العربي الجديد 25 فبراير 2015

http://goo.gl/IcUC0S

وردة القبر

في الأمس وضعت امرأة

وردة على صدري

وكأنّي ميّت

ساتشيداناندان

إن لم يكن لديكِ إلا وردة واحدة لتمنحينيها

فلا تقدّميها

شاهداً على قبر المستقبل

لا تقدّميها

وسيلةً لإغواء قلبي المأخوذ بالخرافة

بأصابعك النسيّة

إن لم يكن لديك إلا وردةٌ واحدة لتمنحينيها

فلا تنزعيها عن ساقها

إنّ وردة بلا أشواك

هي وردة عمياء كخيلٍ

هجره صاحبه

إن لم يكن لديك إلا وردة واحدة لتمنحينيها

فضعيها بين نهديك النائمين

واجعلي براعمها تذوي بهواء أنفاسك

ولتصدر عنها رائحة كوابيسك

إن لم يكن لديك إلا وردة واحدة لتمنحينيها

فاختاري وردةً تأنّ للحياة

رازيا

لكِ هالة محفوظة

بخلاف قدرك

حياتك كانت كابوساً

بين عاشقين

وموتك شائعة

عن قبرين

ما من رجلٍ

صبر على رغبة أبيك

شعروا باللعنة أن كان لهم سلطانة

بارزة النهدين

حلموا بأن يكونوا السيف

في سريرك

حبّك لواحد من العبيد

ذرّ الرمادَ على غيرة

النبلاء الدنيّة

لم يكن لتعويذتك أن تنقذ حياتك

من رجلين

أثرتِهما على نفسك

صديق اشتهى وصلك

وأخ لك

ساقك إلى حتفك

أما هم فلا فرق لديهم

ما بين اشتهائك وموتك

مقابر

القبر ليس معنياً بالقياسات

القبر معنيّ بالموت

بأبدية إنسان ضاعت

ووُضعت في الأرض الجائعة

أبدية إنسان

ما تزال حيّة في القلب

في قياسات خاطئة للزمان

الموت وحده قادر على قياس الحياة

فالموت لا حدّ له

القبر مقياس حياة نفدت

فجأة وبغموض تام

فالحياة لا تتوقف أبداً عن العجب

من أمر الموت

لأنّ الموت لن يتوقف أبداً عن رمي

ظلاله المحتجبة على الحياة

حين يتكلم الموتى تُصغي الحياة

هذا العهد الأزليّ لا ينقطع

حين يتكلم الموتى يعود التاريخ

ذكرى

حين يتكلم الموتى يولد التاريخ

ذكرى

حين يتكلم الموتى يكون التاريخ

قد ضاع وهو يبدأ الحكاية

التاريخ كابوس الذاكرة

يُذكر أنّ رجلاً كان يحفر قبراً

يريد استنطاق امرأة ماتت

فلا أحد يستمع إليه

ظنّ أنّ العالم قد يعير انتباهاً

لفم ميّتٍ يتكلم

فثقته بالموتى فاقت ثقته بالأحياء

ما إنّ به جنوناً

ولكنّ العالم صار بلا آذان

ربما حفر القبر

حبّاً بالمرأة

أو لعلّه أحبّها حين موتها

وبموتها فقد المعنى

لبعض القبور أسماء

ولبعضها أسماء اندثرت

وما بين أسماء وأسماء

نسمع أزيز رصاص

أحدٌ ما هناك لإزالة الأسماء

عن قبور الناس

كي لا يذكرهم أحد

ولكن أنّى لهم أن يقتلوا الأرواح

التي تحوم فوق المكان

في الموت يموتون كي تعرف حكاياهم

من ذا الذي يقتل باسم المقابر؟

لم لا نكتب أسماء القتلة

على القبور كي تبقى لعنتهم

إلى الأبد

اذكروا أسماء القتلة

تمامًا كأسماء ضحاياهم

هذا العالم يعيش إلى جانب موتاه

يقوم بحساباته

فللمقابر وزن أحيانًا

في بعض الحسابات

أخشى أن الموتى كذلك يحسبون

أيام عيشنا

فيغضبون في يوم علينا ويقتلوننا

بأيدينا

إذ لم نسمع حكاياهم

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s