أحد بارد

أترجم من الساعة السابعة صباحًا. لم أشرب قهوتي إلا مع أسماء قبل قليل. هنالك كتب تأخذك بكليّتك، تكاد تقضي عليك من فرط إعجابك بها. ليس عندي هنا سوى أسماء وتويتر لأكتب عن الكتاب الذي أترجمه. الترجمة تعطي نكهة مختلفة للكتاب. الأمر أشبه بأن تحتسي القهوة من دون سكّر متمهّلا في شربها متأنيا في تذوقها، فتمكث القهوة أمامك نهارًا بطوله. في النهاية سيزعجك طعما المرّ البارد، ولكنّك تشعر أنّك تحبّها أكثر. تنقلب الصورة في الترجمة أحيانًا لتصبح قصة محلل نفسيّ يتزوج إحدى مريضاته بعد أن يقع في حبّها، فيحول الحبّ دون أن يفهمها حق الفهم وأن يعطيها حقّها من العلاج.

ليست الترجمة وحدها ما يشغل بالي اللحظة. اللغة بأسرها في رأسي. كلمات فوق كلمات فوق كلمات. قواميس مفتوحة، صفحات إنترنت تسأم من تكراري البحث فيها، كلمات تتفلّت، دفتر خاص للكلمات العربية الجديدة، آخر للإنجليزية. ضجر من كلّ هذا العدد القليل من الكلمات في لغتي العربيّة. من يعرف قاموسنا وسنّة الإبداع التي وضعتها السماء في كل اللغات عظيمها وعظيمها، يعرف أنّ اللغة العربية تعاني وتحتضر، ولعلّها تشتم أصحابها بأقذع ما في بطنها من شتائم.

أسماء، وأنا، نفكّر الآن في مشروع طويل الأمد نخدم فيه هذه اللغة. هي لديها مشروعها الخاص في علم اللغة، وأنا في الترجمة، بيدَ أن أمرًا ما قد يجدّ في الأشهر القادمة إن توفّر لدينا مزيد وقت وعزيمة، وعمّا قليل يسفر صبح جديد.

سأذهب بعد قليل كذلك لأركض، هذه الركضة الثالثة من الأسبوع الرابع، عليّ إنهاؤها.

3 أفكار على ”أحد بارد

    1. والله ليس غزلا صديقي، لست “شّريب” قهوة مطلقا، وتكاد لا تؤثر بي! ولكنّها مشاهدات من واقع بعض الأصدقاء في القهاوي🙂

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s