ركضٌ ثانٍ

 لم يطل بنا الزمن لنكتشف أننا نعيش في عالم مليء بكل أنواع القهر. كان ذلك في وقت مبكّر، في المدرسة. مثال جيّد. قال لي مساعد المدير يومًا وأنا في الثانوية، سأرسلك للمخابرات إن لم تخبرنا من ألصق البوسترات في الصفوف. ربما كان يعني ذلك حقا، كل ما أذكره هو أنه لم يخفني بتهديده ولا بعصاه البيضاء الطويلة، لأنه لم يكن لي علاقة بالملصقات، كل علاقتي حينها كانت بالكلمات والإذاعة المدرسية والحديث في الصف وفي المسجد المحاذي للمدرسة.

لست متأكدًا من سبب ذكري لهذه القصة الآن.. سوى أنني أرغب في إبقائها في ذاكرتي، لعلي أحتاجها يومًا ما.

الأسبوع الثاني من ممارسة الجري

بعد أن تركت التدخين قبل فترة جيدة، وقطعت كل العلائق التي تصلني به أو توصله إلي، وما ترتب على ذلك من زيادة في وزني كبيرة، قرّرت أن أبدًا شيئًا جديدًا لا قبل لي به. قرّرت أن أمارس الجري ثلاث مرّات في الأسبوع وفق برنامج معدّ مسبقًا في أحد المواقع المختصة. اشتريت حذاء خاصًا للركض وبدأت برنامجًا يستمر لتسعة أسابيع، يفترض بعدها أن أكون قادرًا على الركض بشكل مستمر لمدة نصف ساعة ثلاث مرّات في الأسبوع كذلك.

الناس في إسطنبول لا يمارسون الرياضة، والقراءة ليست شيئًا يقوم به الكثير من الناس. ربما ذكرت من ذي قبل أنّ أكبر مكتبة في إسطنبول لا يتجاوز عدد الكتب فيها 400 ألف كتاب. ما من أماكن مخصصة للدراجات الهوائية في الشوارع، والازدحام يخنق المدينة صباحًا ويغتصبها كل مساء.

اكتشافان كبيران

 الأول هو أنّني كنت أعيش حياة تدنيني من الموت. لا رياضة ولا حركة وأكل كثير ووزن زائد، ولم أعرف هذا الأمر على الحقيقة سوى حين بدأت بتغيير حازم وإن كان متدرّجا لطبيعة الحياة التي أعيشها

الثاني هو أنّ عملي مترجما، يجلس على الكرسي أمام الشاشة لأوقات طويلة كل يوم، سبب رئيسي في كثير من الأمراض التي قد تصيب البشر، بل وكفيل بوضعي على قائمة عزرائيل للموت المبكّر. الحلّ كما يوصي تقرير بريطاني، التحرك لدقيقتين أو ثلاث دقائق بعد كل 30 دقيقة من الجلوس. الآن أترجم وساعة التوقيت قبالتي. وسامحوني إن قلت: على هذه الأرض ما يستحق الحياة. منذ أن قرأت “رام الله الشقراء” لعباد يحيى وأنا حذر من تكرار هذه العبارات الميتة، ولكنّي لم أجد مهربًا من استخدامها هنا.

فكرتان اثنتان على ”ركضٌ ثانٍ

  1. “الازدحام يخنق المدينة صباحًا ويغتصبها كل مساء”
    الجلوس الطويل قاتل بطيء + لحوح!

    أتمنى لك المثابرة في “مشروع” الركض و كذا بمراقبة ساعة التوقيت!

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s