بين مرمراي ومرمطّونا

اليوم صباحًا، توجّهت إلى نفق مرمراي الذي أقيم تحت البحر، وتكلمت عنه الدنيا في الأيام الماضية. نزلت الدرجات النظيفة جدا، والمدخل الكبير الذي يشعرك أنك داخل قصرًا لا نفقًا، وأعجبني ما رأيت، وشعرت بشيءٍ في داخلي من السعادة، وكأني صرت بين ليلة وضحاها ابنًا لهذه المدينة ربيت فيها وعشت. خبأت هذا الشعور المشروع قليلًا، وحاولت أن أتصرف كأني غريب عنها.
بدأت أرقب الناس الذين يدخلون هذا النفق، ابتساماتهم العريضة، وسرورهم الظاهر، وفخرهم بهذا المشروع، وكأنه جزء قد تمّ من حديقة بيت لأحدهم، أو إنجاز لأحد أبنائهم. الكل يقول “ما شا الله” كما ينطقونها بالتركية الجميلة، وأخرى تقول لأمها “ما أجمله حقا”، وكل من في القطار يبتسم، غير مصدق أنه الآن يقطع المسافة من آسيا إلى أوروبا في غضون 4 دقائق، وهو تحت البحر لا فوقه ولا عليه.

صديقي معتز الظاهر ذهب اليوم مع مجموعة من الطلاب إلى معرض لإنجازات إسطنبول في السنوات العشرة الأخيرة، وقد قال لي معتز: هذه إنجازات تعدل إنجازات أمتنا العربية في عقود! وهو محقّ، مع كل أسف!

هنالك أشياء تصبح علامات فارقة للنجاح أو الفشل، للصدق أو للكذب. عندهم مرمراي في إسطنبول، وعندنا “مرمطتونا” في عمّان!

كل ما أراه في هذه المدينة من جمال، ليس لأنها خالية من القبح، بل هو كثير، ككل المدن الحديثة، ولكن لأني في كل يومٍ أرى أنّ من يقومون عليها يحاولون دحر القبح وإتمام الصورة الجميلة لحضارة عظيمة.

.كل ما أراه في هذه المدينة من جمال، هو امتحان لهويتي الضائعة، وتحفيز لها من جديد، إذ يزداد القلق ويتجذر الحزن، على مدينتي العربية الكسيرة. (مدينتي هنا تعني عمّان، والقدس، ودمشق، والقاهرة، وبيروت، وطرابلس، وتونس، ومدن الملح، وبقية العواصم العربية)
20131030_101351[1] 20131030_094859[1] 20131030_101214[1] 20131030_100315[1] 20131030_101518[1]

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s