رولا قواس Vs أمجد قورشة

لطالما شعرت بأهمية أن نعيش في مكان يكون الناس فيه قادرين على تقبل الآخرين واحتضان الاختلاف. مكان لا يشعر فيه الناس بخوف من معارضةٍ أو مداخلة في الاتجاه المعاكس، بيئة تراني إنسانًا لا هدفًا جاهزًا لممارسة هواية إطلاق الأحكام وتصنيف الناس، بناء على صورة أو مقولة. عندما شاهدت الفيديو (هذه خصوصيتي) أول ما نشر على اليوتيوب، لم أعره اهتمامًا كبيرًا .أعرف أن مشكلة التحرش الجنسي والمعاكسة في مجتمع الأردنية ظاهرة مؤذية لنا جميعًا، ورأيت أنّ لهؤلاء البنات حقّا في التعبير عن وجهة نظرهن بالطريقة التي يرونها مناسبة. هذا المشروع كان جزءًا من عدة مشاريع قدمت لرلا قواس، وهي الدكتورة المعروفة بتبنيها للآراء النسوية، التي قد يصفها البعض بالتطرف، ولكنها معروفة في الوقت نفسه بأنها أكاديمية ذات باع طويل واحترام كبير على المستوى العربي والدولي. وهي متحدثة قوية وصاحبة حجة قوية ولسان لاذع كذلك، ولكنها كذلك تتحلى بالأخلاق الطيبة والسمعة الممتازة على المستوى المهني وعلى مستوى العلاقات الشخصية داخل الجامعة وخارجها.

الفيديو، اشتمل على ألفاظ مخجلة، تسمعها البنت كل يوم في شوارعنا، وفي جامعاتنا، ولا تخجل منها آذان الشباب والرجال الذين يمشون بجانبها، ولكي يتجنب هذا الرجل لوم نفسه على تقصيره في الدفاع عن هذه البنت، فإنه يتهمها بأنها مقصرة في ستر نفسها، ويستغفر الله في نفسه ويدعو للجميع بالهداية، بل ويقول، “الله يعينه هالشاب! شو بده يحكي لما يشوف هيك مناظر”.

لم يرقني الفيديو، إخراجه كان ضعيفًا للغاية، وبعض الألفاظ التي تم اختيارها مستفزّة بشكل مقصود، وهذا واضح من منهجية تعامل هذه المجموعة من الطلاب مع القضية. إذ إنهم يرون أنّه لا بدّ من توجيه ضربة في العمق في وعي المشاهد كي تتشكل عنده حالة من الانزعاج التي قد تدفعه للتفكير في الموضوع، سلبًا أو إيجابًا. الواضح عندنا أن الفيديو أثار موجة سلبية من ردّات الفعل، وهذا شيء متوقع، بل ومطلوب ربما في فلسفة هؤلاء الطلاب.

فعل الاحتجاج فعل طبيعي وصحّي. إلا أنّ الاحتجاج الذي قدمته هذه المجموعة من الطلبة، هو احتجاج  مشروع، يهدف إلى بيان حالة معروفة في مجتمعنا من التحرش بالبنت، لفظيا وجسديا، وإلقاء اللوم عليها لأنها غير محجبة أو لأنها لا تلبس الجلباب أو تلبس بنطالًا ضيقًا. أما ما فعله أمجد قورشة في الجامعة الأردنية، وهو الدكتور المعروف كذلك بلسانه اللاذع وهمجيته في الكلام، وعدم حساسيته اللغوية، فهو دعوة لتكميم أفواه وتقييد حريات، وتأكيد على نهج التعبئة والتجييش الذي لا يتقن، مع كل أسف، الكثير منّا سواه، خاصة من الدعاة أو الإسلاميين الذين يعتمدون في كثير من الأحيان على سلطة الأغلبية والعاطفة الدينية الساذجة، التي لا تأتي بالضرورة بالخير كله.

يقول قورشة نفسه في لقاء على إحدى القنوات، إنه لم يعلم بالأمر إلا قبل يوم واحد من الوقفة الاحتجاجية!  أهذه هي الأكاديمية التي يدعيها قورشة؟ ألم يكن يجدر به وهو أستاذ في الجامعة، أن يتواصل مثلًا مع هذه الأستاذة؟ أن يستفهم الموضوع بشكل أكبر؟ أن يفكر في أن الجامعة التي تطرد دكتورة بسبب رأي ما ستطرد أستاذًا آخر بسبب انتماء سياسي أو مقال خارج السرب.

http://www.jo24.net/index.php?page=video&id=577

كان أجدر بأمجد قورشة أن لا يتزلّف لرئاسة الجامعة التي لا تسير بجامعتنا إلا إلى الحضيض، وأن يقف بدلًا من ذلك من أجل المطالبة بعدم التدخل في الحريات الأكاديمية في الجامعة، وأن يتم الاعتذار للأستاذة وإرجاعها لمنصبها في العمادة. أن يدافع قورشة، وهو الذي يقول دائمًا وأبدًا إنه عاش في الغرب ودرس في الغرب، عن حقّ الطلاب في العيش في بيئة آمنة، تسمح لهم بفعل شيء ذي معنى، غير الدخول كرها إلى المحاضرات المملة، والمشاركة في المشاجرات الغبية والجلوس من الصباح حتى المساء في ساحات الجامعة.

إن الذي يسيء إلى الأردن وسمعة الأردن هو أولًا الفساد السياسي الذي يحيق بنا من كل جانب، والذي ينعكس في قرارات الجامعة بعزل أستاذ دكتور بسبب فيديو لمجموعة من الطلاب في محاضرتها. الآخرون لن يفهموا الفيديو ولن يعيروه اهتمامًا كبيرًا، فهو في النهاية مجرد فيديو بسيط جدًا من مجموعة من الطالبات، وإنما سيفهمون التضييق على الحريات الإعلامية والدينية في بلادنا، تمامًا كما حصل قبل سنوات في مصر مع نصر حامد أبو زيد، وغيره من المفكرين والعلماء، بسبب رأي مخالف أو توجه سياسي معارض.

وما الفيديو المسيء للنبي صلى الله عليه وسلم عنا ببعيد! الناس نسوا الفيديو الهابط، وتذكّروا الفعل الذي ينافسه هبوطًا في قتل من لا ذنب لهم فيه ولا شأن.

5 أفكار على ”رولا قواس Vs أمجد قورشة

  1. السلام عليكم !

    مبدئياَ لا أعرف الدكتورة رولا ولكنها تبدو سيدة صاحبة كَلم
    ورأيي في الدكتور قورشة أنهً شخص رائع من عدة جهات

    الفديو ناقش قضية موجودة لكن الطريقة كانت خادشة الى حدٍ ما !
    الدكتور أمجد لم يرفض نقد المعاكسات ولكنه رفض طريقة نقد الفديو للظاهرة لا أكثر !

    أخطئ هُوَ لكن هنَ أخطئن فلا يكون الرفض للمعاكسات بتلك الطريقة .. كل فتاة حرة بلبسها ويجب على الشباب احترام هذا الأمر
    ويجب أن يعاقب القانون المتحرش لفظياً بالفتيات ..

    نص المقال هجومي على دكتور ” بشر ”

    نتفق أو نختلف أمر – احترامنا للطرف الآخر أمر آخر

    ” هو الدكتور المعروف كذلك بلسانه اللاذع وهمجيته في الكلام، وعدم حساسيته اللغوية، فهو دعوة لتكميم أفواه وتقييد حريات، وتأكيد على نهج التعبئة الذي لا يتقن، مع كل أسف، الكثير من الإسلاميين سواه. ” !!!!
    😦

  2. السلام عليكم

    انا رأت الفيديو فلم اجد فيه اي حس فني او تقديم حل لمشكلة التحرش
    ولكن كمشكلة التحرش موجودة ولا احد ينكرها و ان استخدم بعض الشباب لهذه العبارات موجود ولكن على نطاق ضيق من قبل فئة محدودة،

    وهذه العبارات لا يجوز تعميمها ونشرها على وسائل الإعلام، بالصورة التي ظهرت في الفيديو.

    عندما يحذر الانسان من الامتناع عن شيء لا يدل على طرق الوصول اليه ..وهذا الفيديو تناول مشكلة ولم يتناول حل ….
    يعني ممكن حدا يحكيلي كيف تم معالجة مشكلة التحرش من خلال هذا الفيديو؟؟

    الا انه قام بتوعية الشباب على الكلمات السوقية الخادشة بحياء الفتاة واخلاق الشاب .. بغض النظر عن دينه .. بل نظرة هي انسانية يأباها كل عاقل

  3. لي تعليق غريب وقاسي لكنه في نظري برؤية منطقية ..
    اولا ايضا لست اعرف الدكتورة لذا حكمي عليها سيكون قاصر لكن ان صح ان الفيديو قد صور قبل فترة وان الكثير من العمداء قد ازيحو عن مناصبهم في نغيير روتيني طالما سمعنا به وشاهدناه وهي منهم فاستغلالها لهذا الفيديو القديم هو قمة في الحقارة .لان كل مشاكل المجتمع والعالم تهمل وينظر لمشاكل العالم الاسلامي غالبا من زاوية المراءة فقط..ليس موضوعنا .
    ايضا الدكتور امجد ..لا يجوز النقد دائما وفقط بل يجب تثمين الاجتهاد والدعم بحلول فقد تكون اجتهدت واخطأت هي وصاحب المشروع بالتالي ان كان الهدف محاربة الظاهرة فالف طريقة افضل من مهاجمة الاخرين التي اخرجت الموضوع الى حلبة صراع شخصية
    اما ظاهرة التحرش .. فمن عددة زوايا .. وان اردتم رايي فهو ما تعلمته من ديني ابتداءا من التقيد بتعاليم الدين في اللباس والخروج والاختلاط وحتى التعليم وانتهاءا بغض البصر والتحلي باخلاق الاسلام ومحاسبة الفاحش البذيء وحتى لو اتهمت بالتقليد والتخلف فلا يصح الا الصحيح لكن برؤية موضوعية منطقية ..ان كانت الفتاة غير محتشمة اللباس ومفاتنها واضحة لا لبس فيها انطلاقا من حريتها الشخصية وليس دينها وتقليدا لنمط واحد من الموضة التي تعري و لا تستر وعدم التقيد بمكان او مناسبة فيكفي انها ذاهبة للجامعة لتبرر ارتداء الفيزون والبدي والشيفون فلا تلومو الشب ايضا انطلاقا من حريته الشخصية وليس دينه فللرجال طبيعة حيوانيه تثار بالنظر وله حرية الرد بالاعجاب والتدليل والوصف لما يراه امامه من مفاتن فالمنطق بقول ما اظهرت مفاتنها الى للرجال .. فانكار التحرش يذكرني باستنكار فيلسوف كان يصطحب البغايا الى المتاحف فكلما شهدت بغية صورة او تمثال عاري احمرت خجلا لكن ان تنكر انها تعمل بغي وتخجل من نفسها له الحمق بعينه .. ما اود قوله وان اطلت لكل مناسبة لباسها ولكل مقام رد فعل ومقال .. اما وقد تقدمت مجتمعاتنا واخذنا كل شيء من الغرب من دون ملاحظة الفوارق الاخلاقية والدينية فسوف نعاني من ويلات النقل الاعمى للثقافة ويكفي ان نعلم ان التحرش بالغرب يكاد لا يكون الابالمناطق المشبوهة او باسلوب الطرافة لحقيقة بسيطة ان الغربي اذا اعجبته الفتاة يستطيع دون ان ينكر عليه احد حتى لو كان اخوها ان يتقدم اليها وحتى بادب جم ويصرحها هذا الاعجاب وهي قد تبادله ومن ثم يحدث ما يحدث .. وقد نشهد هذه الظاهرة هنا لكن بالسر لا العلن .

  4. تقول انك تريد ان تعيش في بيئة لا تجعلك هدفاً للأحكام لكنك تسمح لنفسك أن توجه تهم جارحة للناس. بغض النظر عن اتفاقنا او معارضتنا للدكتور د.أمجد فلا يحق لك التجريح بشخصه وإنما لك كل الحق بانتقاد مواقفه.

    1. أنا لا أوجّه التهم، ولا أحكم على مظهر أحد، وإن كان للمظهر اعتبار لا يمكن لعاقل أن يتجاهله عن النظر إلى الناس. أنا أحكم على خطاب لغوي يصدر عن شخص ما، وهو أمجد قورشة. أنا أتناول كلامه وخطابه، وأحاول أن أعبّر عن رأيي حوله، وما كتبته هو رأيي الشخصي في الرجل، وإن كنت قاسيًا بعض الشيء، فإنما هذا أمر لم يأت من فراغ، لولا أنّي رأيت أنّه يبالغ في كلامه ويسفّ في كثير منه، ويؤسفني أن يكون لقورشة، بهذه اللغة وهذا الأسلوب، جمهور من الناس، يظنون أن القول ما قال! نحن كشباب، من واجبنا أن نكتب ونحاور ونرد وندير دفّة النقاش، كي لا تبقى مياهنا راكدة وكي لا تدور أفكارنا داخل رحّى فارغ
      وشكرا لك يا سمر🙂

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s