والقلب يعتادُه من حبّها عيدُ!

يخسر الإنسان كثيرًا حين لا يكتب.

في هذا العيد، تعلمتُ الكثيرَ من الأشياء، وعشتُ لحظاتٍ مع مشاعرَ جديدة، وأخرى قديمة افتقدتها. خاصة في اليوم الثاني، حين تكفّلت أنا بإحضار طعام الغداء لأسرتي الصغيرة، وعندما دعوتهم كذلك إلى عشاء بسيط في المساء. عندما يعيش الإنسان لعائلته يشعر أنّ الكون يتّسع، وأنّ للأشياء معنىً آخر، حين تكون مع العائلة التي كانت قدرك وكنت قدرها.

وما كدّر صفوي في الأمس إلا شعوري بالحسرة التي تجتاح قلب المحتاج حين يُقدم على شراء كيلو من البندورة، ثم يتراجع عن ذلك حين يخبره البائع أنّ الكيلو بتسعين قرشًا.

تسعون قرشًا!! ونحن الذين كنّا نفاخر الدنيا بطعامنا المتواضع، “زرّ بندورة مع سندويشة زعتر يمّا بتسوى الدنيا”.

في صباح العيد، نفقد الماء. في صباح العيد يتصل والدي بأحدهم ليأتي مع “تنك المي” ويملأ الخزانات. في صباح العيد، يعتذر الرجل لأمّه لأنه لن يقرأ عند قبرها الفاتحة كما كان يفعل كل عيد، ويأتي ليلبّي طلب زبائن الماء. في صباح العيد.

ليت العيدَ عندنا يعود بما مضى يا أبا الطيب! ليت العيد عندنا يعود بما سُرِق من أحلامنا وآمالنا. ليت العيد يعود لنا بطفولتنا، و”زر البندورة” الذي سرقوه منّا.

في العيد، ذهبت إلى الحيّ الذي نشأت فيه ودرست. لقد فقدتُ هذا الحيّ، مرةً حين رحلت منه إلى منطقة أخرى، ومراتٍ حين أزوره. كنت أودّ في هذا العيد زيارة المسجد الذي درست فيه القرآن، فوجدت أنّ المسجد صار للناس لا للإنسان، وأنّ لصوص الذكريات الجميلة يصرّون على أن ينزعوا من المكان جماله وطهره. كنت أودّ أن أزور شيخي الذي درّسني في المسجد الذي جمعنا سنوات عديدة، ولكنّ الأمر تعذّر هذه السنة، بعدما حوّل البعض قبلتهم إلى رجال السوء والفتنة، الذين ولدوا في ثياب الأحرار وليسوا منهم.

تعلّمت الكثير من الأشياء، من الكثير من النّاس، ولكن يبقى لشيخ القرآن، الذي صبر معي ورفق بي ونصحني، فعلّمني حروف القرآن حرفًا حرفًا، وائتمنني على أشياء حفظت بعضها ونسيت بعضها،فضلٌ عليّ عظيم، لا يقدّر بقدر، ولا يعدله شيء، فاحترامه وتوقيره عندي فرضٌ لا يمكنني بحال أن أحيا دون إتيانه. وكيف لا، وقد علّمني القرآن، ثمّ علّمني بالقدوة أن أكون إنسانًا، وكان يحرص على أن يكون صديقًا لا شيخًا أو أستاذًا، ولا يطلب منّا إلى الآن إلا أن نبقى على عهد الصداقة والأخوّة لا غير.

المهندس الشيخ أحمد فايز الحراسيس، شكرًا لك.

ويا لخسارة أولاء الذين لا يدركون قيمة ما يخسرون!

أنهي بما بدأت: يخسر الإنسان كثيرًا حين لا يكتب.

7 أفكار على ”والقلب يعتادُه من حبّها عيدُ!

  1. لكن من الجميل يا اخي ان الحياة لا تخلو من اصحاب القلوب البيضاء الجميلة التي تزهو الحياة بها أمثالك …..

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s