تكفير

صعب جدا أن تكون وحيدا هناك، غير قادر على التكفير عن حماقاتك.

ما زال في الإمكان أن تستمر الحكاية، سأعود إليك، سأجدك، وأحبك، وأحيا معك

فتاة صغيرة في الثالثة عشرة من عمرها، اسمها بريوني، ترتكب خطأ يغير حياة الكثيرين من الناس في حياتها، وحياتها.

كانت في جموح خيالها الصغير، تريد أن تكسب حب الإنسان الذي تحبه أختها الكبيرة، سيسليا، ولكنها باءت بالفشل. هذه البنت الصغيرة تعشق الكتابة، وكتبت مسرحية في تلك السنّ (وتقول: كيف يمكن لأحد أن لا يحب المسرحيات!) ولكنها لا تعرف أن كتابتها هي التي ستكون مصدر خلاصها،  ولو نسبيًا ، في نهاية حياتها التعيسة.

 تشهد بريوني موقفا غريبا في الحديقة بين أختها وهذا الشخص الذي يُدعى روبي، وهو ابن خادمة تعمل عند هذه العائلة الغنية، موقفا يُفهم للبعيد على أنه جنسيّ تسلطيّ من قبله، ولكنه لم يكن كذلك. وللاعتذار عن الموقف، يكتب روبي رسالة ليعتذر فيها عن موقفه الغبيّ. يكتب عدة رسائل، ويهملها، وفي النهاية اهتدى إلى الكلمات الصحيحة، ولكنه عند الخروج لتسليم الرسالة وضع في المغلف مسودة من المسودات، كان قد كتب فيها كلاما يعبر عن شهوة جنسية.

غير أنه لم يكتشف ذلك إلا بعد أن سلم الرسالة للبنت الصغيرة، بريوني، والتي فتحتها بدورها قبل أن توصلها إلى أختها، وبهكذا تتأكد الصورة الشهوانية الخطيرة التي رسمتها هذه البنت عن روبي هذا.

روبي يصل متأخرًا، ولكن الرسالة وصلت أيضًا، إلا أن أثرها، خلافًا لما تكهّن،  كان إيجابيا عند فتاته، فلم تغضب منها، وأعلنا لبعضهما الحب في تلك الليلة، بيد أن بريوني الصغيرة دخلت عليهما في لحظة حب، وظنّت كذلك أنّ الشاب يغتصب أختها.

من بين المقيمين في البيت خلال هذه الإجازة، صبية أخرى وأخواها، وشاب آخر من أصدقاء العائلة. وخلال العشاء، وفي وقت متأخر في الليل، يخرج أهل القصر للبحث عن الولدين ، ويستغلّ هذا الشاب الفرصة ويتعرض لاغتصاب هذه الصبية. وأثناء عملية البحث في الليل، تراه بريوني يغتصب الفتاة، ولكنه ولى هاربا معطيا ظهره لها.

أثناء عملية التحقيق بريوني لم تنسب الجريمة إليه، وإنما ألصقتها بحبيب أختها، لينتهي مصيره في السجن.

كل الحياة تغيرت مع دخول الحرب العالمية الثانية، فالأخت الكبيرة ذهبت للتمريض، وتغيرت حال الأسرة الغنية، وبريوني، كأول إشارة على التكفير عن خطيئتها، أرادت أن تخدم الناس، فحذت حذو أختها والتحقت بمهنة التمريض.

في  غمرة الحرب، يخرج السجناء للمشاركة في القتال، ويبقى الأمل حيا في أن يلقى روبي حبيبته ويطهّر اسمه عندها. تم اللقاء مرة في لندن، وتعاهدا على أن يلتقيا مجددا، وأن يعودا إلى سابق عهدهما ليتزوجا ويعيشا قرب الشاطئ. إلا أن الحلم يتضاءل عندما ينتقل روبي إلى الجبهة الفرنسية، ويموت هناك قبل الرجوع.

وتموت حبيبته أيضًا في لندن في إحدى الحوداث.

وتبقى بريوني تبحث عن تكفير عن خطيئتها.

تكتب بريوني رواية تروي فيها أنها وصلت إلى أختها في لندن بعد أن اجتمع شملها مع حبيبها، وحاولت الاعتذار، ولكن اعتذارها رُفض، وكادت تتعرض لمقت روبي وفورة غضبه وحنقه عليها. تَعرِضُ بريوني عليهما أن تذهب إلى القضاء لتغير شهادتها، ولكن من دون جدوى، فذلك الشاب الذي ارتكب الجريمة كان مراهقا حينها، وهو الآن قد تزوج من البنت، وهكذا ينقطع أمل بريوني من التكفير عن ذنبها الذي حملته طيلة هذه السنوات.

كتبتْ هذه الأحداث التي نسجها خيالها ويئسها من أن تكون إنسانة صالحة من جديد، وقنوطها من أن تشعر بشيء من السلام بينها وبين نفسها، قبل أن تموت من مرض عضال. لم يتبقّ لديها بعد موت أختها وحبيبها إلا آلة طابعة لتكتب ما تبقى من أحداث لم تقع في إلا في آمالها.

يبقى سؤال التكفير عن الخطيئة قائمًا لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

فكرة واحدة على ”تكفير

  1. أنا شاهدت هذا الفيلم قبل ثلاث سنوات و لم يعجبني كثيرا.و سمعت أن الكتاب الذي يستند عليه السيناريو أفضل منه و جدير بالقراءة

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s