كأيام العيد

أول عيد خارج البلاد، تكررت هذه الجملة كثيرا في الأيام الماضية، إما أن أقولها أنا وإما أن أسمعها، ولكنه كان فعلًا عيدًا خارج البلاد، بكل ما تحمله هذه العبارة من معنى. فقد وقعت أحداثه خارج دائرة الراحة التي كنت أرنو إليها وأعيشها بحلوها ومرها، أملك فيها من نفسي ما لا يمكنني أن أملكه في مكان آخر إلا بشقّ الأنفس.

طرقت أبواب هذا العيد بنفسية تريد أن تجعل من العيد البعيد عن الأهل والأصدقاء تجربة تُذكر، وكنت أرى أنني لست الوحيد هنا، فهناك بعض الشباب من الطلاب الذين لم يغادروا السكن، لذا كانت حدة الوحشة مخفّفة، وإن طالت لسعاتها نفسي في ساعات الصباح الأولى، ولكنّي كنت أسلي النفس بدراسة اللغة التركية، لأنّ أحد الطلبة واسمه نجات، صار أستاذي خلال هذا العيد، وأتمنى أن يستمر بعد ذلك، وكان صارمًا حقّا، يعطيني بعض الواجبات، ويتابعني فيما أتعلم، ويطلب منّي أن أكتب الكلمات الجديدة دائمًا: “يا أستاذ، اكتب اكتب!”، فكنت أجد تسلية في هذا، ودافعًا لأن أتعلم المزيد في كل يوم.

صلينا الفجر في يوم العيد الأول في مسجد السليمانية في إسطنبول، وهو مسجد كبير عظيم، كنت مع مجموعة من الشباب من رواندا (هذه أهم دولة، لأن صديقنا رمضان يغضب في كل مرة يلتقي بها شخصًا لا يعرف شيئًا عن رواندا)، وغانا، والكاميرون، وأوغندة، وتتارستان، والبوسنة، وتفاجأنا عندما بدأ الناس بتوافدون إلى المكان الذي كنا نقف فيه بعد الصلاة ليسلموا علينا، أو ليسلموا على الشباب الأفارقة بالأخص، ثم تلقينا دعوة إلى العشاء من أحد الأشخاص الذين كنت تعرفت إليهم في وقت سابق في إسطنبول، وذهبنا في الأمس، وكان عشاءً رائعًا. طعام البيت دائمًا هو الأفضل. كان صاحب الدعوة يجيد العربية والإنجليزية، وزوجه تجيد الإنجليزية كذلك، فكان التواصل مريحًا، إلا أن أخته كانت تتحدث الألمانية، وكانت تظنّ أنني أفهم كل شيء تقوله، ولكنّني كنت أجد صعوبة في ذلك، وألجؤ إلى أصدقائي الذين يتحدثون التركية ليترجمون لي ما تقوله في التركية.

سألت عن أنواع الحلويات التي يقدمها الناس في العيد، ودائمًا أحصل على الإجابة ذاتها “البقلاوة”، ولكنّ البقلاوة مشهورة في إسطنبول، وهي في كل مكان على مدار العام، وكنت أظنّ أن هناك شيئًا كالمعمول عندنا مثلًا، وبحثث وسألت، ولكن دونما جدوى.

مرت الأيام بسرعة، ولم يتسع الوقت للأشياء التي تخيلت أنني سأكون قادرًا على فعلها.

يجب أن أذهب اليوم لزيارة أستاذ من سوريا دخل المستشفى لعملية جراحية بسيطة في المرارة، هو إنسان عزيز يغمرني دائمًا بلطفه وحضوره الأبويّ، ولا بد أن أطمئنّ عليه مع مجموعة من الشباب.

هناك بعض المهمّات الصغيرة التي يجب عليّ إتمامها اليوم قبل أن أدرس شيئًا من التركية.

عرض الشرائح هذا يتطلب تفعيل جافاسكربت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s