في سكن الجامعة

اليوم انتقلت إلى غرفتي الجديدة في سكن الجامعة، لا أعرف من سيكون معي في الغرفة، ولكن يبدو أنني سأبقى وحدي بها فترة من الوقت. الإقامة في السكن من الأشياء التي أردت أن تحصل لي منذ بداية عملي هنا، فالفرصة هنا أكبر لتكوين صداقات حقيقية، وأن تعرف الناس الذين تعيش معهم بشكل أكثر عمقا، وأن تدرك طبيعة العلاقات التي تربط بين الشباب هنا. كما أن قدرتي على أن أكون أكثر فعالية وإفادة ستكون أكبر، سواء أكان ذلك على صورة زيادة الفرصة أمام الطلبة لاستخدام العربية، أوربما أحيانًا للحديث عن بعض المشاكل أو الصعوبات بحكم قرب العلاقة معهم، أو أن تكون فرصة لي لأضع خطة واضحة، أو شبه واضحة، لتعلم اللغة التركية والعزم على ذلك من دون تأخر.

لم يكن رحيلي من الشقة التي كنت فيها أمرًا هينًا، فقد أمضيت فيها وقتًا جميلًا، تعرفت إلى بعض الناس في المنطقة، تعرفت إلى موظفي الأمن في الإسكان الذي أنا فيه، اجتمعت بهم قبل أن أذهب، وكنت قد اشتريت بعض الحلويات لهم، وأرجو أن أكون قد تركت صورة حسنة عن نفسي وعن العرب، فالذي أعرفه أن سمعة العرب قبل حلول الربيع العربي  كانت سيئة للغاية، بل إن ذلك ظهر في اللغة التركية نفسها، إذ صارت كلمة عربي تطلق على الشيء الأسود، وهذا ما أخبرني به رئيس القسم، وأعطاني أمثلة على الصابون وعلى أحد أنواع الكلاب، بل وأخبرني أن أردوغان مرة استنكر هذا في محفل رسمي متعجبا من الأتراك الذين ما زالوا يستخدمون هذه الألفاظ التي فيها إهانة للعرب.

أصبحت الرياضة الآن جزءا أساسيا من التجربة التركية، لعبنا في الأمس كرة السلة، واليوم دعاني بعضهم للمشاركة في مبارة لكرة الطائرة، وكانت لعبة طويلة كاملة، ولكنّا تعرضنا لخسارة فادحة! لم أدخّن الأرجيلة مذ وصلت إسطنبول إلا ثلاث مرات، كان آخرها قبل ثلاثة أسابيع، وأشعر بأثر ذلك (أقصد الأثر الإيجابي)، ولا تروادوني نفسي في تدخينها إلا إذا تعرفت إلى شخص جديد وعرفت أنه يدخنها.

كنت ليلة أمس في أحد المقاهي في “وسط البلد”، تأخرت قليلًا هناك، تحدثت مع أهلي قليلًا، ثم كتبت شيئًا عن مقتل القذافي، ولكني لم أكمل ما كتبت. باختصار شديد، مع تحفظي على تسرع الثوار في قتله، ومع حزني على مقاطع الفيديو التي نشرت هنا وهناك، إلا أن مقتل هذا العقيد أثار في نفسي أملًا كبيرًا في أن نشهد سقوط طاغية سوريًا. كنت أحدث نفسي اليوم عن مقدار السعادة، أو لعله مقدار الحزن الذي سينزاح عن صدري لو أن كلبًا مثل بشار يقتل ويسفك دمه.

معي عشر دقائق فقط للخروج من المكتبة. ينتهي الدوام الساعة الحادية عشرة.

تصبحون على خير.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s