تعليم

إن حب الحياة نصف العبادة، وحب الآخرة نصفها الآخر

زقاق المدق

زقاق المدق تحتل الآن مكانة مميزة بين أعمال محفوظ التي قرأتها، لم يتبق لي منها (من الرواية!) إلا القليل، عشر صفحات فقط، آثرت تأجيل قراءتها لأنهيها في الباص في طريق العودة إلى البيت. رواية تخاطب طيفًا واسعًا من شؤوننا، شهوتنا وورعنا، تقوانا وعهرنا، غربتنا وحبنا للوطن، غربتنا في حينا وزقاقنا، حب الحياة، وفلسفة الثواب والعقاب، حب الآخرة ومفهوم الروح، رواية قد لا تكون مناسبة في أجواء إسطنبول، إلا أن قراءتها “في هذا الخريف” تركت أثرًا بعيد المدى في نفسي.

كان اليوم جيّدا، تعلمت العديد من الأشياء، أسرفت في جانب وفرطت في بعض الجوانب، هناك لعبة كرة قدم مرتقبة مع الطلبة، إلا أن الأجواء لم تساعدنا في الأيام الماضية، وأنتظر كذلك أن أرتب لنادي الطبخ مع بعض الطلبة، إلا أنني أشعر دائمًأ بضيق الوقت، وأنني أحتاج إلى مزيد من التنظيم وترتيب الأولويات، وهذا هو أفضل شيء أتعلمه هنا، أشعر أنني أكثر تنظيمًا من ذي قبل، وأن أموري “واضحة” يقل فيها “الغموض” بالتدريج.

وجدت نفسي حتى الآن قادرًا على التعامل مع جميع الطلبة، إلا أن الأمور ليست على ما تصورت من السهولة بادئ الأمر. يزعجني أن أضطر لتغيير سجيتي لأتمكن من التعامل مع أحد الطلبة، فأنا لا أرى نفسي أستاذًا أو مدرسًا بكل ما تعنيه الكلمة، كل ما أجده في نفسي في هذه المرحلة أنني شريك لغوي لمجموعة كبيرة من الطلبة، أحاول قدر الإمكان أن أنقل إليهم أكبر قدر من المعلومات اللغوية ليكتسبوها هم بدورهم ويحسنوا استخدامها، ولذا أرى نفسي غير مغرم بالمتابعة والتقييم والامتحانات، لأنني أكره كل أشكال السلطة مهما كانت نافعة، إلا أنني أرى نفسي أقع في فخها، وأشعر أنني ألعب دون وعي مني شخصية الرجل الذي يفرض القوانين كي تُتّبع، لمصلحة الجميع! لا بد أنّ قراءة “التعليم للمضطهدين” مهم لمن يسلك سلك التعليم، وأحاول أن أذكر نفسي أن أسمى رسالة يمكن للمعلم أن ينقلها للطلبة هي أن يدركوا قيمة الحريّة، وأن يدركوا أنّ العلم الذي يكتسبوه هم بأنفسهم هو الذي سيضعهم في  طريق تحرير الذات من سلطة الآخرين، أيّا كانوا وفي أي شكل تمثلوا.

على كل حال،الوقت تأخر، سأنهي بعض الأمور وأرجع إلى البيت.

فكرة واحدة على ”تعليم

  1. الشخص المناسب للسلطة هو الذي لا يريدها ولا يسعى ورائها حتى لو سعت هي إليه..

    وهذا هو سر نجاحك يا أخي🙂

    أتمنى لك كل التوفيق وأن تؤدي رسالتك بما يرضي الله عنك أولاً ثم والديك وبما يرضيك أنت عن نفسك..

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s