إن لم تكن مستعجلًا فلا تسأل عن الطريق

سُحب إسطنبول ما زالت مليئة بالخير، لم تنقطع زخات المطر منذ ثلاثة أيام الآن، وأجواء الشتاء هنا لطيفة، فيها الكثير من عمّان داخل البيوت والمقاهي، أما في الشوارع فالأمر مختلف تمامًا، أعني أنّ احتمال حصولك على حمام سريع في طريقك إلى العمل مستبعد إلى حد بعيد.

اعتدت في الأيام الماضية على استخدام المظلة، لم تكن من الأشياء التي أستخدمها في شتاء عمّان، ربما لأني عادة ما كنت أستخدم السيارة ولا أضطر للمواصلات العامة. الآن، لا أخرج من دونها، خاصة في الصباح

الأجواء تزداد برودة، خاصة في المساء. المكتبة هي المأوى الأخير للشعور بالحياة في يوم عطلتك الماطر. الشاي في الجامعة مجاني، إلا إن أردت كاسة ورقية فتدفع عشرة قروش. كدت أعتاد على الشاي لولا أني وجدت مقهى شعبيا لطيفا في الأمس، لم أتنبه إليه من قبل، وشربت فيه فنجانًا من القهوة. صاحب القهوة اسمه إبراهيم، تعرفت إليه قبل خروجي من قهوته المطلة على الشارع الرئيسي وتقع في الطابق الثاني، ودفعت لبرتين، ثمن فنجان القهوة.

كانت ليلة أمس انتقالية في معرفتي بأصحاب المحلات التي أرتادها. قررت أن أسلك طريقًا جديدًا، فمشيت في أحد الزقاق، ثم انفتح لي عن شارع آخر، ونظرت فإذا بي بدكان كبير لبيع الكتب المستعملة. أسرعت إليه، دخلت، سألت بالإنجليزية، فأجابني رجل كبير، له لحية بيضاء، وجسم ممتلئ يدل على صحة متعافية ونفسية مرتاحة، وبالفعل، استقبلني الرجل أيما استقبال، وتحدثنا قليلاً، وبدأ حديثه بافتخار عن هذه المكتبة التي تبيع الكتب المستعملة في عدة لغات، وسعر الكتاب، ليرتان فقط. فتشت بين الكتب، المكتبة كبيرة، ذكرتني بمكتبة الأصدقاء في شارع بسمان في وسط البلد، وبصاحبها اللطيف كذلك، إلا أن هذه المكتبة أكبر بكثير. اشتريت كتابين، ووعدته أن أعود حين أنتهي منهما، ولعل هذه طريقة أن أقرأ أكثر.

كنت على موعد مع مطعم جديد، يبدو أن أصحابه متدينون، تكاد تميز ذلك بعد فترة من البقاء هنا. استقبلني الرجل، سألني أولًا إن كنت مسلما، فأجبته أن اسمي محمد، ففرح الرجل وابتهج، وقال بالإنجليزية : هذا أفضل اسم، ما شا الله. واسم الرجل إبراهيم، وخرج بنفسه من وراء الكاش، وبدأ معي حوارا بسيطا بالإنجليزية كذلك، وصرت أخجل الآن من عدم مقدرتي على استخدام التركية، أشعر أنني لا أقوم بما يجب في تعلم هذه اللغة. ولكني لا أجد وقتًأ الآن. أكلت شيئًا هناك، وعرفت أنني سأرجع إلى هذا المكان مرة أخرى. ربما الليلة!

سمعت أذان العشاء، الصوت جميل، إلا أنه صوت صبي، كان ذلك واضحًا من نعومته، فقررت أن أعرج على المسجد، فرأيته صبيا لا يتجاوز عمره الثانية أو الثالثة عشرة، ثم أقام الصلاة بعد صلاة السنة، وكان الإمام كذلك شابا صغيرا، أكبر ممن رفع الأذان، إلا أنه ما يزال صغيرًا أيضًا. عندما دخل هذا الإمام قام الناس، كما يفعلون عند دخول الإمام في كل مسجد، أو على الأقل في المساجد التي دخلتها، وصلى بنا العشاء. سلمت عليهما بعد انتهاء الصلاة، وهناك حاج كبير يعرف العربية فتعرفت إليه وتحدثنا قليلا وانصرفنا جميعنا.

اللقاء الأخير ليلة الأمس كان الأشد طرافة وعجبا. عندما خرجت من المسجد دخلت في طريق جديد كذلك. لاحظت جلبة صادرة من باب عمارة تبعد عني قليلًا، مشيت بسرعة، ورأيت من الباب الذي فتح جمعًا من الناس في قاعة كبيرة، في مركز ما، سألت السيدة التي تقف على الباب، ولكنها لم تعرف الإنجليزية، فنادت أخرى من الداخل، ويبدو أنها سيدة ذات وزن وأهمية، سألتها عما يجري هنا، وما هو هذا المركز أو المؤسسة، فقالت لي: هذا شيء كبير، نحن في منظمة الأخوة العالمية، لم أعرف ما تقصد، ولكنها تابعت وقالت إننا نتكلم عن أفكار من خارج هذا الفضاء، وهناك كتاب سنناقشه الليلة هو من خارج هذا الفضاء أيضًأ، قالت ذلك وهي تضحك! كنت أحرك رأسي وأطلق عبارات تنم عن الإعجاب والاهتمام، قدمت لي هذه السيدة بطاقتها الشخصية، وقالت إن بعض المحاضرات أحيانا تعقد بالإنجليزية، وأنها ستخبرني بموعدها إن أردت. يبدو الأمر مسليّا، وأعتقد أنني سأذهب بعد أن أعرف أكثر عنهم.

من الجيد أحيانًأ أن لا تعرف الطريق

عرض الشرائح هذا يتطلب تفعيل جافاسكربت.

فكرة واحدة على ”إن لم تكن مستعجلًا فلا تسأل عن الطريق

  1. يا زلمة دير بالك وما تروح وين ما كان وما تثق بكل الناس.. انت لساتك غريب عن البلد وما بتعرف فيها كل اشي.. ما تفكر انه كل الناس مناح وتختلط فيهم عادي بكل أريحية…

    بلاش تكون هاي المنظمة غطاء لإشي تاني وتلاقي حالك بعدين علقت مع ناس مش كويسين وما تعرف كيف تتخلص منهم..

    ديييييييييييييييييييييييير بالك.. الله يحفظك..

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s