تركيا #1

قصص المطار لا تنتهي إذا بدأت.

كانت القصة هذه المرة معي أنا، أنا الذي سأغادر وأترك ورائي إرثاً كبيراً من الذكريات والمغامرات والحكايا. أنا الذي سأغادر وأرى دمعة أمي وأبي، وأمسحهما بقبلة الوداع. أنا الذي ركبت السيارة مع وصفي وأبو صبح، واشترينا قهوة بائسة من رجل عقيم على طريق المطار، ووصلنا لنضع حداً عند عناق الوداع لمسلسل طويل من الليالي الملاح. رأيت خليليّ من بعيد، وشعرت بأن الأمر ليس سهلا كما بدا لي في البداية.

في المطار

كان أهل عمان “رايحين شمة هوا” إلى المطار، فكان الازدحام على أشده، وكنت على وشك أن يلغى سفري ذلك اليوم من فرط اكتظاظ الناس. من بعيد، شاهدت إحدى موظفات الملكية الأردنية، وعرفت أنها كانت زميلة لي في الجامعة الأردنية. ارتحت لأنني أحمل وزنا زائداً، وقلت إن هذه افرصتي في التخلص من دفع الغرامة، أو في تخفيضها على الأقل. لكني لم أذهب إليها لأنهم وجهوني إلى مكان آخر، غير أني صعقت لما طلبوا مني 230 ديناراً عن الوزن الزائد، فقررت الذهاب إليها، فعرفتني، وساعدتني في أن أصبح هذا المبلغ 100 دينار فقط.

في الطائرة

ظننت أن جلوسي إلى جانب الشباك في الطائرة سيعني طيراناً رائعاً لأرى شيئاً من السماء والطبيعة من الأعلى. إلا أن امرأة أمريكية تناهز السبعين، جلست وزوجها إلى شمالي، وتعرفت علي، وبدأنا حواراً طويلاً لم ينته إلى قبل انتهاء الرحلة بنصف ساعة، لم تتوقف المرأة عن الكلام والسؤال، وكانت مهتمة أشد الاهتمام بأمر فلسطين وتاريخها وتاريخ الأردن، وأصابني ألم في الرأس عظيم، حتى ظننت أنه سيغمى عليّ.

في مطار إسطنبول

تأخرنا في مطار إسطنبول كثيراً، أكثر من ساعتين، فقد كان هناك كثير من الناس، وحقائبي، التي دفعت 100 دينار لتكون معي حين أصل تركيا، لم تصل. ولم تصلني حتى الآن وأنا أكتب هنا، ولكنهم تواصلوا مع الجامعة وقالوا إنهم سيرسلوها فور الوصول إلى عنوان الجامعة. وفي خضم هذا التأخير، قرر السائق الذي كان من المقرر أن يستقبلني أن يغادر، لأني تأخرت عليه قرابة الساعتين، وغادر بالفعل، ولم أجده حين خرجت. اتصلت مع الجامعة وأخبرتهم بما حصل، وأرسلوا السائق من جديد.

في أسكادار

أسكن في منطقة جميلة من إسطنبول. معي بعض الشباب في السكن، وهو سكن مؤقت لأسبوع إلى أن تجهز الأمور في الجامعة. عدت إلى العيش مع كرم الأتراك من جديد، جهزوا لي طعاماً، وبعض الملابس حتى تصل حقائبي، وتحدثت معهم ومعظمهم يتحدث العربية، إلا أني كنت مرهقاً وبحاجة للنوم. كانت ليلة أولى مميزة، خاصة بعد أن ذهبت إلى مكتبة قريبة لشراء أول قاموس للغة التركية. يجب أن أتعلم التركية بسرعة.

كان الصباح رائعاً، أن تستيقظ بعد استيقاظ دام أكثر من يوم، وبعد نوم 10 ساعات، وأن يبدأ صباحك بالتأمل في زرقة مياه البحر أمام شرفتك، وتستعد للذهاب إلى جامعة قريبة منك، مع شيء عربي كفيروز، وفنجان من القهوة.

أنا الآن أنتظر أن يبدأ العمل

عرض الشرائح هذا يتطلب تفعيل جافاسكربت.

فكرتان اثنتان على ”تركيا #1

  1. ممممممممممممممممممم..

    غلب شعوري كلماتي.. فأنا اشعر وكأنني انا التي اعيش هذه المغامرة بكل تفاصيل الشعور التي لا توصف من فرح ومتعة وخوف وفضول وقلق وكل شيء..

    عِشْ واستمتع بكل شيء.. ولا تنسانا فأنا أحب المغامرات🙂

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s