خارج السرب

كتبت سابقاً عن كتاب الدكتور فهمي جدعان (خارج السرب: بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحربة) وكتبت عن النسوية الإسلامية التأويلية وبعض شخصياتها المهمة من أمثال أمينة ودود وفاطمة المرنيسي وأسماء برلاس، وكتبت في مقال آخر عن أمينة ودود والجدل الذي أثارته عندما أمّت المسلمين في الصلاة عام 2005 في ولاية نيويورك، وما تبع ذلك من اتهامات لها بأنها مارقة عن الدين وأنها ليست من الإسلام في شيء، وقد سمعنا هذه التعليقات من الخاصة والعامة، حتى بات الإنسان منا يظن أن القضية تنتهي هنا، وأن الدين لا يحتمل غير ذلك.

اليوم، يطلع علينا الشيخ حمزة يوسف، وهو شخصية معتبرة تعد من أكثر الشخصيات تأثيراً في الخطاب الإسلامي المعاصر، ليتكلم عن قضية إمامة المرأة للرجل في الصلاة. هو لا يتبنى رأياً بشكل صريح، فهو لا يقول إنه يميل فقهيا إلى هذا الرأي، إلا أنه يريد أن يوضح للناس أن آراء فقهاء المسلمين قد تعددت حول هذه القضية التي حسبها الناس مسلمة من المسلمات. فهو يقول إن الطبري وحتى ابن تيمية نفسه، رحمهما الله تعالى، قد قالا بجواز إمامة المرأة للرجل في الصلاة.

قد لا تكون هذه القضية مهمة بمكان، إلا أن القصد من الإشارة إلى مثل هذا الأمر هو أن نخرج من دائرة الخوف التي تمنعنا من مناقشة ما لا يمكن مناقشته في غالب الأحيان، وأن نقلقل تلك البداهات التي باتت تضيق الخناق على الفكرة قبل التعبير عنها، وتزرع الغصة في قلبك حين تشعر أن سلطان الناس عند الناس أكبر من سلطان الله  تعالى عندهم.

أضع الفيديو بين أيديكم وترجمة بالعربية لما تطرق إليه حمزة يوسف:

حين يتعلق الأمر بالإصلاح المشروع، أو ما يمكن أن يسمّى “التجديد”، فإنني أقول إن التراث الإسلامي ضخم مترامي الأطراف، وما يزال هنالك جزء كبير من هذا التراث لم يدرس بعد. وحتى من يتعلمون اليوم في المدارس الإسلامية وكليات الشريعة لا يغوصون عميقاً في بحر هذا التراث، وهذه هي حقيقة الحال. وإليكم هذا المثال، كتبت بحثاً في أحد الأيام عن صلاة المرأة، حيث كانت هذه القضية مثار جدل قبل سنوات، وهذا حين كنت على طالباً في موريتانيا، وتذكرت أن فقيها مالكيا يدعى ابن أيمن أجاز إمامة المرأة في الصلاة، وأذكر أنني حين قرأت هذا الرأي وأنا في الحادية والعشرين من عمري وضعت تحته خطاً لأتنبه إليه، وقد رجعت بالفعل إلى هذا الكتاب ووجدت هذا الخط الذي وضعته تحت هذا الرأي. وعندما درست قضية إمامة المرأة فاجئني أن الأمر لم يكن ضمن الجدال الديني في وقت مبكر في تاريخ الإسلام، بل لقد كانت القضية تحتمل آراء فقهية عديدة. فالإمام الطبري أجاز إمامة المرأة للرجل إن كانت أجدر منه بذلك. بل إن ابن تيمية نفسه أجاز إمامة المرأة بالرجل إن كانت تجيد القراءة وهو أمّي، ولكنه اشترط أن تقف خلف الرجال كي لا تتسبب بالتفات الرجل إليها إن وقفت أمامه. فهذا ابن تيمية! يجيز إمامة المرأة للرجال!

فهذا هو تراث الإسلام مدون بين أيدينا، ولا يدرك الناس أن هذه القضايا وأمثالها قد دُرِست وبُحِثت، وأنَّ فقهاء المسلمين قد اجتهدوا ونظروا فيها، ولذلك أقول إن تجديد الإسلام يمكن أن يحصل من داخل الإسلام وتراثه، إلا أن هذا يتطلب جهدا فكرياً عظيماً، وأفراداً على قدر كبير من الأهلية والالتزام، وهذا كله يحتاج إلى مؤسسات قادرة على التدريب وإيجاد هذا النوع من الباحثين القادرين على الانخراط في هذا النشاط.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s