في الأوبيرج

كانت الخطة التي وضعها وصفي في رأسه للجلوس مع هذا الرجل ومعرفة قصته بتفاصيلها قد اختمرت ليلةَ السابع والعشرين من رمضان، في الساعة الثالثة والنصف صباحاً، في قهوة الأوبيرج في وسط البلد.


تعرفناه أول مرة من خلال صورة تذكارية عابرة، كلفت وصفي ديناراً واحداً حينها مع هذا الإنسان المغمور، ثم توالت أحاديثنا عنه، حيث إن غموض الرجل بجلوسه الهادئ السلبي في محيط مطعم هاشم ساعات وساعات دون أن يحرك ساكنا أمر يثير الفضول ويدفع إلى خوض مغامرة داخل دماغ هذا الشخص الذي يدعى عصام

كان الحديث مع عصام تجربة لطيفة، فحاله كإنسان متشرد يعيش في منطقة كمحيط هاشم والدخلات (الزقاق) المقابلة له، ويتكلم بهذه الطريقة المهذبة الراقية، أمر يثير الاهتمام.

عصام وصل إلى المرحلة الثانوية، وهو يعاني من إدمان في الشرب، فإن توفر على المال أنفقه على الشراب حتى لو كان جائعاً، ولكنه محترم مع الجميع ويبدو أنه يتمتع بصداقات جيدة مع من يعرفونه، وهذا ليس مستغربا بعد أن تمكنا من الجلوس معه كأنه صديق جديد، لا يختلف عنا إلا بطول شعره ولحيته وأنه لا يحب الاستحمام إلا نادراً، وهذا ما جعله يتردد في الالتحاق بعمل ما، لأنه أخبرنا أنه سيضطر إلى الاستحمام يومياً، وهذا أمر لا يتوافق مع نمط حياته.

حدثنا البارحة عن فترة شبابه وكيف أن الأسعار كانت في غاية الرخص في ذلك الحين، وحدثنا عن المدرسة وحياته في إربد، ثم انتقل يوضح لنا سبب تفضيله لأسلوب العيش هذا، فأخبرنا أنه لا يهتم بشيء، يلبس كما يريد، يقص شعره مرة في السنة، ويستحم نادراً، وقال هذا أمر عادي، لماذ الاهتمام الزائد بكل هذه المظاهر؟؟

كان حواراً لطيفاً أتمنى أن يستمر مع عصام هذا، وقد ضربنا موعداً معه بعد غد لنرافقه إلى الحلاق ليقص شعره ويتجهز للعيد! ويبدو أن هناك خطة للتعرف على جميع مجاذيب وسط البلد والدخول في عالمهم الخاص العجيب.

عرض الشرائح هذا يتطلب تفعيل جافاسكربت.

9 أفكار على ”في الأوبيرج

  1. عصام الرجل اللغز.. تقرأ في كلامه معانٍ عجيبة.
    يشدني بهدوئه وطريقة تعاطيه مع الأمور..
    وللشكل فعلاً سحر يجعلك تحاول تجاوزه لمعرفة الداخل ..
    هنا تكمن الفكرة : النفاذ للأشخاص وتجاوز انطباع اللحظة الأولى .. فهو بلا شك خطأ قديم تاريخياً !

    1. والله زي ما حكيتلك، يبدو إنو للرجل شبكة صدافات ممتدة في وسط البلد، والزلمة مش أول مرة بحلق يا معاذ الله يسامحك،

  2. في الاوبيرج يلتقي عصامُ بالخلان .. جميل ان لهذه الخطة نوافذ كثيرة تطل على ملف التشرد “ومش شرط التشرّد على ارض الواقع” ، لكن في حالة عمو عصام وأمثاله برأيي نمط الحياة واسلوب العيش واحد باختلاف رواياتهم، بالتالي مش عارفة ليش انوصف بالانسان الغامض مع انه طبيعة حياته نمطية
    وتمضية وقته بالجلوس على نفس الحالة لا تتغير؟

    حبذا لو تكونو جديين بموضوع شعره هه !

    1. شكرا عايشة لمتابعتك، صراحة الاهتمام ببعض الامور الهامشية والناس الهامشيين في المجتمع بفتح نوافذ كتيرة على انفسنا احنا في الواقع،

      شكرا الك، ونورتي المدونة

  3. كنت اعتقد ان وراءه قصه انسانيه ومأساة لكن يبدو ان وضعه السلبي بسببه هو وبسبب كسله فأرجو عدم نشر أفكاره السلبيه بطريقه جميله بل على العكس ليكن مثل سلي نحذر الشباب الوقوع به فيكون مصيرهم كمصيره !!!!

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s