ثقافة المنقل

لا أعرف ماذا سأكتب الليلة، عقلية المنقل تسيطر على الجميع. جماعة خرابيش أصدروا فيديو جديدا مع تركيز على مشهد المنقل، وتجد الآن على الفيس بوك صفحة جديدة باسم “أبو منقل”، ويبدو أن المنقل الأردني دخل التاريخ من أوسع أبوابه الآن، وأصبح رمزاً جديداً للتحرر واللهب، وبعد أيام سيكون لدينا نحن الأردنين معنى جديد للهش والنش في شوارعنا وساحات النخيل. لم أحر جواباً حين أتاني صديق أمريكي يقول لي: أنتم شعب طيب وأنا سعيد بينكم، ولكن ماذا سأقول لأهلي حين أرجع وهم يرون هذه الصورة في وسائل الإعلام؟. الجواب الوحيد الذي امتلكته هو أنه لا بد أن نفرق دوماً بين الشعوب و حكوماتها. ولكن أحقاً ستؤتي أساليب “غضب أبو قنوة” أكلها على الساحة الأردنية؟ هل سيقتنع أخي الصغير اليوم بأن استخدام العنف غير مسوّغ أبداً ولا يمكنه أن يكون كذلك تحت أي ظرف من الظروف، وأن التعامل مع المتظاهرين يمكنه أن يأخذ أشكالاً غير الأشكال “الخلاقة” التي تطالعنا بها حكوماتنا بين جمعة وأخرى؟ هل سيضطر صديقي الجمعة القادمة للكذب على أمه حين يذهب إلى وسط البلد للمشاركة في اعتصام أو مظاهرة تطالب بالإصلاح وملاحقة الفاسدين؟

ولكن القضية ليست فقط في مطالب الاعتصامات وشعاراتها، القضية تعود إلى المربع الذي نريد أن نشعر به حقاً في الاردن، مربع المواطنة! كيف سنتمكن من الخروج من خندق الاعتماد على السلطة في الحصول على حقوقنا وضمان احترام متطلبات الكرامة الإنسانية الأساسية، ولو كان هذا حماماً عاماً في وسط البلد أو إنهاء فوضى مواكب الأعراس في وطني، وأن لا يشعر الجيل الجديد أن الهروب من قنوة (أو منقل) رجل الأمن يعد نعمة إلهية كبرى لا بد أن نكون لها من الشاكرين. يكاد الشعور باليأس يخنقني في هذه الساعة من الليل، ولكن لا بد من الصوت أن يرتفع أكثر، والعيب كل العيب أن تنتهي القضية بفنجان قهوة يرمى تفله في وجه الشعب في ظلمة الليل.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s