قضية رئيس اتحاد الأردنية

مما أثار شهيتي للكتابة رسالة لأحد الشباب وجهها لرئيس اتحاد الطلبة في الجامعة الأردنية عبد السلام منصور، ينتقده فيها على بعض تصريحاته التي لا يراعي فيها لا ذوقاً عاماً ولا خاصاً، ولا يلتزم بها حتى بأدنى متطلبات الذكاء السياسي والحركي، وهذا ليس بالأمر الجديد، فقد سبق وتحدثت عن المأساة المتمثلة برئيس اتحاد جامعتنا، الذي لا أستطيع إلا أن أقول أنه أساء للجامعة وللعمل الطلابي من حيث لا يعلم، حين خرج علينا يترحم على “سيد الشهداء” أسامة بن لادن على حد وصف رئيس الاتحاد، وما أبدى من عنجهية في التعامل مع آراء من انتقده من الطلاب، حتى وصل به الأمر حين ذاك إلى شطب كل التعليقات المخالفة، ونعت المخالفين له بالكلاب.

المشكلة في الاتجاه الإسلامي في الجامعات الأردنية أنه ينطلق من مبدأ الوصاية على الآخرين، وليس هذا ذنبه، بل هو طبيعة النظر الديني بشكل عام، فهو يرى أن الآخرين في الصف المقابل إما أعداء أو مساكين جهلة، ولا بد من القسوة مع الأول والعطف والدعوة بالكلمة الحسنة مع الآخر. لا أريد أن أحكم على الخيار الأول، لأن هذا أمر تفرضه وقائع في الجامعة تشارك الأطراف جميعها في خلقه والإبقاء عليه. أما القضية الأخرى، وهي التعامل مع السواد الأعظم من الطلاب على أنهم أناس في غياهب المعصية وظلمات البعد عن العمل للدين، فهو الأمر الذي دائماً ما يثير امتعاضي، لأن هذا التوجه لا يمكنه إلا أن يؤكد على طبقية في التفكير، ويزيد من الفجوة التي ما زالت تتسع بين العاملين في مجال العمل الطلابي، خاصة من الاتجاه الإسلامي، وبقية الطلبة. وباختصار، دائماً ما تطغي عاطفية الإسلام من باب أنه دين عظيم، على فهم الإسلام وإدراك أسسه وأطره. وهذا يخلق المزيد من التخلف والسلبية.

مما أثار انتباهي في التعليقات، هو أن من انتقد الأخ الذي تبرأ من منصور وأقواله أقروا بأن ما حصل فضيحة، أي أنهم كانوا يقولون إن هذه ليست نصيحة وإنما فضيحة، وهذا أمر إيجابي، إذ جميعهم على علم بأن رئيس اتحادهم “بخبص” ولكن يختلفون على طريقة تعديل هذه “التخبيصات”. أنا ممن أرى أن زمن “الطبطبة” والتجاوز عن الأخطاء التي يرتكبها الإسلامي على أساس أن الحديث عنها والتشهير بها سيضر بصورة الإسلام وما إلى ذلك، زمن قد ولى، أو أنه يجب أن ينقضي ويولي.

العمل الطلابي في الجامعة الأردنية يحتاج إلى ثورة تضع اليد على الجرح وتساعد الطلبة على أن يبدأوا من جديد، أن يبدأوا لا من حيث انتهي سواهم، بل من حيث يريدون أن يبدأوا. الجامعة الأردنية تحتاج إلى عمل طلابي يتجاوز اللعب على عاطفة الوطن أو عاطفة الدين، ويتجاوز مرحلة الارتباط بالأجهزة الأمنية أو الأجهزة الحزبية البائدة، التي لا تقل تخلفاً عن الأنظمة التي تحاربها وتنتقدها.

كل هذا الحديث الذي دار ويدور حول اتحاد طلبة الأردنية ورئيسه قد لا يؤتي ثماره، ولو أن منصور سيترشح مرة أخرى لرئاسة المجلس فربما سيفوز، وربما بأصوات أعلى، لأن معظم الطلبة في الجامعة لا يأبهون له ولا يأبهون للجامعة، ويمكنكم أن تتأكدوا من هذا إن زرتم الجامعة ووقفتم على بابها وسألتم عددا من الطلبة عن اسم رئيس الاتحاد أو توجهه السياسي، الجواب الذي سيتكرر: لا أعرف، أو ربما ” شو بعرفني أنا؟”، هذه حقيقة الحال.

كل ما أتمناه هو أن يستمر هذا الحوار وهذا الجدل، وأن نطرق أبواباً لم نطرقها من قبل وأن ننتقد أشياء لم يخطر لنا من قبل أن ننتقدها ونراجع رأينا بها. هكذا تتعزز الحرية “حبة حبة” و “فكرة فكرة”، حتى نصل إلى حرية تبلغ مداها بالتحرر من توقعات الآخرين منا، ومما يحبون أن يروه أو لا يروه من قبلنا.

4 أفكار على ”قضية رئيس اتحاد الأردنية

  1. لا أعرف من أين يبدأ الخطأ؟؟ وأين مكمن العلة؟؟ وعلى عاتق من تقع المسؤولية؟؟ ولكن جلّ ما اعرفه هو اني واحدة من هؤلاء الطلاب الذين لو سألتهم ما هو اسم رئيس اتحاد الطلبة، لأجبت: (((وانا شو دخلني فيه!!!!!!!!!!!!!!))).. صدقاً فانا لم أكن أرى له ولاتباعه دوراً بارزاً في الجامعة ولم أكن أرى داعياً لوجود هذا الاتحاد وهذا المنصب في الجامعة أصلاً.. وكنت أشعر بأنه شيء يشبه (عريف الصف) أيام المدرسة وهو منصب يتنافسه الذين يحبون الظهور والشهرة والسلطة..

    قد أكون مخطئة.. وذلك ربما لأن الشخص الغير مناسب في المكان الغير مناسب.. أو ربما لأن المسؤولين في الجامعة لم يقوموا بدورهم اللازم تجاه هذا الاتحاد من حيث إنشاءه وأهدافه وتعيين المسؤول المناسب فيه ووضع برامج فعالة ليقوم بدوره في حياة الطلبة الجامعية وملاحظة النتائج الإيجابية له وتصحيح الأخطاء..

    على كل لقد كنت قاب قوسين أو أدنى من أن أكون طالبة في الجامعة الأردنية وذلك بحكم سكني القريب منها ولكن الله قدر وشاء أن أكون طالبة في جامعة الزرقاء الأهلية..ويبدو لي الآن أنه لا فرق كبير بين هذه وتلك..

    قد تكون مسؤوليتنا.. وقد تكون مسؤولية أستاذتنا الدكاترة.. وقد تكون مسؤولية المدراء في الجامعات.. وقد تكون مسؤولية وزارة التربية والتعليم.. على كل فإني أنهي المشكلة بعبارة واحدة (نحن عرب!!!)..

    أعتذر عما كتبت ولكنه فعلاً ما أشعر به وأتمنى أن أكون مخطئة.. وسأسعى جاهدة لأن لا يكون أبناؤنا مثلنا!!

  2. لا أريد أن أعقب كثيراً على القضية، ولكني تفاجأت اليوم أن هذا الشاب قد خضع على ما يبدو للكم الهائل من الضغوطات التي أثارها بيانه على صفحته في الفيسبوك، وحذف ما كتبه، وقال إن الرسالة قد وصلت، وكأن القضية أمرٌ شخصي عنده لا حقّ للآخرين في أن يعرفوا بها ويتابعوها وينتقدوها أو حتى يدافعوا عنها.

    في النهاية، كما قلنا: على بال مين ياللي بترقص بالعتمة

    1. شكرا محمد على طرح الموضوع بجرأة و لكن كنت اتمنى ان يكون اكثر عمقا ….من شخص رئيس مجلس الطلبة نفسه ألى الفكر و الظروف التي انشأت مثله والتي ستنشأ غيره مؤكدا
      نعم اوافقك على فكرة انه ولى زمان الطبطبة و التربيت على الاكتاف
      وقد جاء زمان الاعتراف بالاخطاء و الاعتراف بوجود الغير على الساحة و ان لم يكونوا حزبا او تنظيما

  3. شكرا محمد … تعجبني طريقة تفكيرك ولكن ارى انك خصصت المشكلة في الجامعة الاردنية … ولكن العمل الطلابي في كل الجامعات في ذمة الله .

    صدمني ابن خالي عندما جاء من السودان وأخبرني ان رئيس مجلس الطلبة في جامعتهم اعلن اضراب عن الدراسة وتعطلت الدراسة بعدها لمدة ثلاثة أشهر .

    احنا الحمد لله رئيس الاتحاد في جامعاتنا بمونش على الهيئة الادارية التي غالبا ما تكون من نفس توجهه

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s