Gender Jihad

في العام 2005 في ولاية نيويورك الأمريكية أقدمت أمينة ودود على إمامة بعض المسلمين من الرجال والنساء متجاوزة ممارسة تاريخية ضربت جذورها في التاريخ الإسلامي وإجماعاً من الأمة على عدم جواز إمامة المرأة.

ولكن هذه الواقعة لم تكن الأولى في التاريخ الإسلامي، إذ إن فرقة من الخوارج تدعى “الشبيبية”، قد أجازت إمامة المرأة وخلافتها أيضاً ، إلا أن هذا حكم انفردوا هم وحدهم فيه ولم يذكر عن سواهم. وكانت الممارسة العملية هو أن زعيم هذه الفرقة (شبيب بن يزيد) قد استخلف أمّه فدخلت الكوفة في عهد عبد الملك بن مروان، وصلّت الصبح بالمسجد الجامع، فقرأت في الركعة الأولى البقرة وفي الثانية آل عمران.

إلا أن أمينة ودود كانت تريد أن تؤكد على أحقية المرأة في التعامل مع النصوص الدينية وتفسيرها، لأنها تمتلك القدرة على ذلك وأنه لا فرق بينها  الرجل في هذا الصدد، وأن الممارسة التاريخية الممتدة طيلة 14 قرنا في انحصار علوم الشريعة في الرجال من المسلمين لا يعني أن هذا أمر مسلم لا يمكن تجاوزه والحياد عنه بحال. فهنالك في رأيها قراءة قمعية أبوية أحادية الجانب كانت تخدم البنية السياسية والاجتماعية في العصور التي ظهرت فيها.

تقول أمينة إن القرآن على وجه الخصوص لا يقيم أي تمييز أو اختلاف طبيعي بين الرجل والمرأة، وهو يمكن أن يحيل إلى وظائف مختلفة لكنه لا يقيم أبدأ تراتبية بين الجنسين. وتقول كذلك إن المؤمن المسلم “محايد جنسياً”. وهي ترى أنه لا من انهاء حصر الممارسة الفقهية والتفسيرية في “رجال” الدين والعلماء الذكوريين. هذا لا يعني أن عليها أن ترتكس إلى العلمانية أو الرفض (كما هو الحال عند تسليمة نسرين أو أيان حرسي علي). عندما اعتنقت أمينة الإسلام ورأت الدور الاجتماعي للمرأة المسلمة قررت أنها لن تكون كذلك ولن ترضى بما قسم لها من الرجال فقط، وأن لا تخسر استقلالها الشخصي كإنسان قادرة على اتخاذ قرارتها لنفسه افي حياتها أمام ضغط النواة العائلية الذي تجعل من الأسرة كل شيء بالنسبة للفتاة (بل وللشاب فيكثير من الأحيان).

وترى أمينة أن التفاسير الخاصة بالمرأة إما أن تكون تقليدية أو أن تكون ارتكاسية (أي ترفض القرآن وتكفر به لعدم القدرة على التعامل مع بعض ما يرد فيه من آيات تخص المرأة) وهنالك التفسير الشمولي، الذي يأخذ في الاعتبار القضايا الحديثة المختلفة، ومنها قضية المرأة والحساسيات الحديثة المرتبطة بها، والذي ينطلق من النظرة القرآنية الشاملة للعالم بناء على مبدأ التوحيد والهدي والمسؤولية الفردية والأخلاقية.

لا أستطيع أن أحدد نظرتي إلى منهج أمينة ودود بناء على قراءة كتاب أو مقالات تتحدث عنها، بدلا من قراءة كتبها هي، ولكنها في نهاية المطاف تتوصل إلى صورة قرآنية للمرأة، ترى أن القرآن أكد على المساواة الطبيعية بين الجنسين، والحفاظ على شخصية المرأة (كفرد مستقل حر) والمساواة في الثواب والعقاب، ويرى مفهوم “الحور العين” بمعنى جديد ويتناول حقوق النساء ويؤكد على أن المرأة ليست مجرد غرض جنسي، وينقد الأبوية في التفسير القرآني التقليدي، ويسلط الضوء من منظور جديد على قضايا النشوز والطلاق والإرث والشهادة والأمومة، وفهم ذلك كله بمعيار العدالة والرؤية القرآنية الشاملة للعالم.

ولنأخذ مثالاً بيسطاً سريعاً على قضية الحور العين التي تكون أحياناً غرضاً للاستهزاء من النص القرآني والرسالة الإسلامية. ترى أمينة ودود أن القرآن لا يقصد تمثل نموذج للمرأة بعينه بحيث يكون هذا هو الوصف الجمالي المطلق، لأن الاختلافات الثقافية والذوقية بين شعوب العالم تتعارض مع هذه الصورة. وهي ترى أن المخاطبين في النص القرآني ليسوا الرجال، بل المخاطبون هم المؤمنون من الذكور والإناث، ولهذا فإن الحور العين عندها  “لسن” (لا أستطيع الفكاك من استخدام نون النسوة) مجرد فتيات عذارى من نصيب المؤمنين من الرجال، بل قد تكون الحور العين كائنات لا تنتمي إلى جنس، فكل هذا غيب مجهول إلينا، ولا بد في رأيها الحفاظ على هذه الرؤية للنص لتعزيز روح المساواة بين الرجل والمرأة والخروج من التفسير الذكوري للآية. ولكن هذا ليس تفسيراً نهائياً بطبيعة الحال، لأنه ما من وجود لتفسير نهائي، ولا بد لكل تفسير أن يتكيف مع عصره.

هذا التفسير “المساواتي” الذي تتبناه أمينة ودود ينطلق عندها من التعلق والارتباط بالنص القرآني نفسه، فهي ترى أن مثل هذا المنهج في التفسير يعزز الحرية الفردية للمرأة ويؤكد المساواة بين الجنسين، ويقصي السلطة الأبوية والتفوق الذكوري، ويؤهل النساء للاجتهاد في النصوص الدينية.

من الواضح أنه إن كان هنالك فئة من المفكرات قد لجأن إلى رفض راديكالي للنص، وكفرن به وسخرن منه بأقسى الصور وأفظعها، فإننا في المقابل نرى رفضاً على الجهة الأخرى، وهو رفض الفقهاء الإتباعيين التقليديين على كافة المستويات قبول الجهود التي تؤديها مفكرة مسلمة مثل أمينة ودود، أو أسماء برلاس (التي تؤكد على أن القرآن يخولنا بأن نضع نظرية في المساواة المطلقة بين الجنسين)، ورفعت حسن وغيرهن من النسويات الإسلاميات صاحبات الجهود التي لا بد من الاعتراف بها ومراجعتها وإدخالها في الخطاب العام للتداول الإسلامي المعاصر. أنا أرى أن هناك حالة من التعتيم والتجهيل في الخطاب الديني الحالي أمام هذه الأفكار والطروحات، وما يزال شكل التعامل ينطلق أساساً من الخوف والحساسية المفرطة في وجه كل تجديد يتعلق بالتعامل مع المقدس أيّاً كان.

ما يجعلني أهتم بالتأويليات المسلمات هو أن المرأة العربية، وخاصة المسلمة، تعيش حالة من القبول بالواقع وتوهم النفس أن لا مناص من العيش هكذا، معللة النفس بأن في هذا طاعة لله ورضاه، مع أن الله لا يرضى بالظلم ولا يقبله لعباده.

صراحة، يجب أن أنهي الآن، اكتشفت أن علي أن أدفع فاتوة الكهرباء اليوم قبل ما يفصلوا الكهربا.

11 فكرة على ”Gender Jihad

  1. مما لا شك فيه أن الاسلام كرم المرأة وحافظ لها على حقوقها ورفع من قدرها.. ولكني أرى أن الرجال والنساء على حد سواء قد أساؤوا فهم ذلك.. فالرجال يظنون أن النساء إذا حصلوا على حرية التفكير والتعبير فإن ذلك سينتقص من رجوليتهم ويهددها.. والنساء يظنون أن حريتهم لا حدود لها وأن على كل امرأة أن تثبت للرجل أنها أفضل منه وبإمكانها إدارة أمورها وحياتها كاملة بدونه، حتى ولو أدى ذلك في كثير من الأحيان إلى إنهاكها والقضاء على انوثتها وحياتها التي خلقها الله لها لدرجة أن فئة من الرجال (وهم قليل) ينظرون للمرأة التي تعيش حياتها كإمرأةولا تطالب بالحرية بأنها لا تفقه شيئاً..

    إن فئة من الرجال ترى أنه لا يحق للمرأة أن تفتح فمها، وفئة أخرى ترى أن المرأة قادرة على فعل كل شيء يخصها دون مساعدة لدرجة أنهم همشوا واجبهم كمسؤولين عن الأسرة ورموا كل الحمل على المرأة حتى فقدت المرأة جوهرها وأنوثتها وصار الحمل عليها أكثر بكثير من الرجل.. فظلمت نفسها وظلمها الرجل..

    الإسلام دين الوسط.. وكل تفاصيله واضحة وبينة.. وإن الله هو الحق العدل المبين.. وعلى كل من الرجال والنساء أن يلتزم بما له وما عليه دون التعدي على حقوق الآخرين.. والتوقف عن التأويل كل على حسب أهوائه..

  2. المشكلة وديان تكمن في أن “ما له وما عليه” بات أمراً يحدد من قبل جهة واحدة في المجتمع، وهذا الحق يدعّم من خلال نظرة معينة إلى النص الديني، سواء كانت نظرة حرفية ذرية، أو تأويلية اعتباطية. التأويل الذي تطمح إليه هؤلاء المفكرات من أمثال أمينة ودود قائم على أدوات فكرية واعتماد على علوم اللغة والاجتماع وغيرها. إن اكتفينا باطلاق العبارات العامة كأن نقول “الاسلام دين الوسط” أو “الاسلام حفظ حقوق المرأة” من دون أن نكون قادرين على فهم الإشكاليات الحديثة التي تطرحها النصوص، فإننا لا نسهم في أي دفاع حقيقي عن الدين الذي نؤمن به.

    1. الحق وكل الحق معك.. ولكن لا يجب أن نكون أذناً صاغية لأمثال هؤلاء المفكرات (المشوشرات) ونعطيهم قدراً من الاهمية،، بل يجب تهمشيهم وعدم الاستماع إليهم لأنه لا يحق لهم التحدث في أمور هامة كهذة.. إن للدين رجاله وإن أسس السياسة الشرعية قائمة على الكتاب والسنة والإجماع والقياس.. ورجال الدين والإفتاء هم الذين سخرهم الله ليعينوا الناس على فهم أمور دينهم وما استشكل عليهم. وليس أمراً يتحدث فيه العامة..

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((سيأتي على الناس سنوات خدّعات، يُصَدق فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة))، قيل وما الرويبضة يا رسول الله ؟ .. قال: «الرجل التافه يتكلم في أمر العامة» .

      فما بالك بالنساء تفسرن وتؤولن آيات القرآن الكريم وأحكامه على أهوائهن!!!!!!!!!!!!!!!

  3. يعني في نظرك النساء هم في درجة “الرجال التافهين”؟؟ أنا أعتقد من حق الجميع أن يفكر وويطرح رأيه،رجلاً كان أو امرأة، ويستوي في ذلك النظر الديني، من تفسير وفقه. قد تكون القضية أحياناً مرتبطة بالرجل نفسه في المجتمع، إلا أن المجتمع الذكوري الأبوي هو مجتمع المرأة التي باتت تقبل، بل وتشجع، على التهميش الذي تعاني منه في مجتمعاتنا.
    أنا أعتقد أننا بأمس الحاجة لاستيعاب أنماط تفكير جديدة غير تقليدية للتعامل مع النصوص، لأن الله تعالى أودع في البشر ملكة الاستشكاف، والقرآن لا تنقضي عجائبه، ولا شك أن استمرار النظر والتفكير فيه، من الرجل والمرأة على حد سواء، أمر أساسي وفي غاية الأهمية، وهذا يشتمل بالتأكيد على مراجعة أفكار النسويات التأويليات، والتعامل معهن بانفتاح وعقلانية، بدلاً من اجترار الماضي والالتصاق بالأحكام المسبقة.

    لقد ذكرت قصة إمامة أمينة ودود لمجموعة من المصلين حتى أرى إن كانت هذه الحادثة ستؤثر على حكم القراء عليها، وهذا ما يحصل بالفعل. نحن في قراءتنا أهملنا كل شيء، وأخذنا موقفاً سلبياً جامداً من هذه المرأة لأنها أمّت جماعة من المسلمين. قد لا أؤيدها كما ذكرت، ولكن لن أجعل ما فعلته سببا في أن أغلق أذني عن الاستماع إليها والاستفادة منها.

    شكرا وديان

  4. المشكلة أننا جميعاً نريد الحرية ،، لكننا نغفل حقيقة أن مصطلح الحرية عبارة عن مفهوم عائم ،، بمعنى أن ما أعتبره أنا حرية قد يعتبره غيري نوعاً من أنواع الاستبداد أو المغالاة ،، جميعنا نطالب بالحرية و العدالة و الحق و الخير مع أننا جميعاً لا نستطيع الاتفاق على مفهوم واحد لكل تلك المطالب …

    سؤال : أتظنون بأننا قد استوفينا كافة جوانب الإسلام على أكمل وجه و هلأ مو باقي علينا إلا ننتقد تفسير الآيات و النصوص اللي اتفقوا عليها علماء المسلمين منذ زمن ؟؟ صراحة مو آدرة أستوعب إنه كيف الأخت أمينة معتبرة حالها عم بتقدم خدمة للدين بهالآراء “الغريبة” ،، صراحة مو آدرة أوصفها بأي وصف تاني لحتى ما يكون تهجم شخصي عليها ،، نحنا بالنهاية بهمنا مناقشة الرأي نفسه و ليس صاحبه ^_^

    سؤال آخر :: دفعت الفاتورة ؟ ^_*

  5. السلام عليكم جميعاً
    وأشكرك أخ محمد على هذا المقال
    ويسعدني الكتابة ومتابعة ما تخطه هنا في هذه الشوشرات..
    مقال جميل..وآراء غريبة ولكنها مطلوبة سواء اتفقنا معها أم لا
    مع أنني أتفق مع بعضها..:))
    لا يهمني ما قالته بقدر ما يهمني طريقة فهمها للنصوص
    أعتقد أنه يكفينا مسلمات عاثت في زمننا خراباً..
    وما أتت على الإسلام إلا وبالاً..!!
    فكما قلت في إحدى مقالاتك يجب قلقلة البداهيات..أليس كذلك.؟
    أين الخطأ في تشغيل عقولنا في فهم النصوص وتأويلها..؟؟!!
    حجتهم” للمفسّر شروط”
    وهل للتدبّر شروط أيضاً..؟؟
    حجتهم” أنهم تعبوا ونذروا أنفسهم ووقتهم في هذه التفسيرات..ومن ثم يأتي من لا تنطبق عليه الشروط ويبدأ ويفسر ويأول
    عفوا: من وضع هذه الشروط..أليسوا بشراً.؟؟
    أين الأدلة من القرآن على اقتصار التفسير على البعض..والتدبر على البعض..؟؟
    ما هذا الإقصاء العقلي للفرد المسلم عن واقعه..؟؟!!!
    وبالأخص هذا الإقصاء العقلي للمرأة المسلمة..!!
    كفانا التعنت الذكوريّ الذي سيطر على تاريخنا وفهمنا وما جلب للإسلام إلاّ فهماً مغايراً لحقيقته
    ما دام هو رأي وتفسير إنسان…فأنا مع التشكيك في كلّ رأي
    هناك بعض الأمور التي يستحيل لعقل بشري أن يصدق أنها من قول رسولنا
    وهناك الكثير من الأمثلة على أحاديث موضوعة وما زالت تتربع على عرش عقولنا من دون أدنى تمحيص
    كما قلت أخ محمد ملكة الاستكشاف والتمحيص هي ما تميزنا عن غيرنا وما زلنا نقصيها لمسلمات متناقضة

    ستجد كثيراً مما قاله القرطبي وابن كثير والطبري ما هي إلاّ أقوال تناقلوها وشروحات لبعضهم البعض
    وفي كثير منها دخلها الإسرائيليات بسهولة
    فعلى أي أساس يُطلب منا أن تكون مسلمات..ويطلب منا أن لا نمحص ونبحث..؟؟

    لا يجوز بالنسبة لي أن يُفرض عليّ أمور وكأنني من دون عقل لا أفكر..!!
    فالأغلبية يمكن أن تخطئ..!!:))

    يتبادلون قول الرسول صلى الله عليه وسلم
    “من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار”
    نعم الرأي الذي يكون من الهوى من دون حجة أو دليل هو ما أسميه رأياً من غير علم
    ليس الرأي الذي يكون نابعاً من حجة واضحة مهما كانت كفاءة المصدر

    كذلك ماقد يورد على لسان بعض الصحابة والتابعين مما يوحي بالتحرج من القول في القرآن الكريم‏ إنما هو من قبيل الورع‏,‏ والتأدب في الحديث عن كلام الله‏,‏ خاصة أنهم كانوا قد فطروا علي فهم اللغة العربية‏,‏ وفطنوا بها وبأسرارها‏,‏ ودرجوا علي عادات المجتمع العربي وألموا بأسباب النزول‏,‏ وعايشوا وسمعوا رسول الله صلي الله عليه وسلم عن قرب وهو الموصول بالوحي ــ وهو يتلو القرآن الكريم ويفسره‏, وأدركوا تفاصيل سنته الشريفة في ذلك وغيره‏,‏ فهل يمكن لمن توافر له كل ذلك أن يكون له مجال للاجتهاد بالرأي؟ خاصة أن العصر لم يكن عصر تقدم علمي كالذي نعيشه‏

    ومما يروى عن علي‏(‏ رضي الله عنه‏)‏ حين سُئل‏:‏ هل خصكم رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ بشيء؟ أنه قال‏:‏ ما عندنا غير ما في هذه الصحيفة‏,‏ وفهم يؤتاه الرجل في كتابه
    وهذا يؤكد على أنّ فهم المسلمين لدلالة آيات القرآن الحكيم وتدبر معانيها هي ضرورة تكليفية لكل قادر عليها ‏,‏ وذلك يقرره الحق تبارك وتعالى في قوله :
    “كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب‏”

  6. منى، أنا برأيي أن الأغلبية فعلاً (وكما أكدت لمى في تعليقها) يمكن أن تخطئ، وليس هذا بالأمر البعيد، وعليه كثير من الشواهد في تاريخنا. ثم إن وجود هفوات في جانب معين في تراث المفسرين والفقهاء لا يعني أن نحكم على مجموع عملهم ورفضه جملة وتفصيلاً. القضية أن هذه المرأة تمتلك الحق في تقديم آرائها، القائمة على إعمال الفكر والنظر في النصوص والاستفادة من الدراسات الإنسانية واللغوية الحديثة، جنباً إلى جنب مع قراءة التراث بتمعن وعين ناقدة حساسة. أما وصف رأي ما بالغريب لمجرد عدم إلفنا له فقد يكون تسرعاً (على الأقل) من جانبنا، إن لم أقل إنه يعكس طريقة تفكير ابتلي بها العديد منا في مجتمعاتنا، ولها في نظري أصول في التوجهات السلفية الاتباعية، التي ترى الخير، كل الخير، (فقط) في اتباع السابقين والمشي على طريقهم، وهذه بلوى ابتلي بها العقل العربي.

    لمى، أعتقد أن الإسلام يتميز بالجمع بين النص والعقل والوجدان، والعيش ضمن مسلمات ورثها الآخرون لنا أمر يناقض طبيعة الإسلام (هذا ما وجدنا عليه أباءنا)، فلا بد من مراجعة الكثير الكثير من الأمور، وذلك للحفاظ على شخصية مستقلة حرة تعرف أن تفكر لنفسها دون وصاية الآخرين.

  7. قد يكون من المبالغة رد انحصار علوم الشريعة في الرجال دون النساء إلى القمع الأبوي ، في التاريخ حالات وإن كانت قليلة لفقيهات و عالمات مسلمات و لا حاجة للتدليل بالأمثلة ، لكن وجود هذه الحالات يشير إلى أن هناك أسباب أخرى غير القمع الذكوري يمكن نقاشها ، وأهمها عزوف الأنثي -عموما- عن الخوض في ميدان الفُتيا والعلم الشرعي

    أثار اهتمامي الحديث عن رأي الإكثرية ومشروعيته ، أعتقد أن هذه المسألة بحاجة لإفراد شوشرة خاصة بها

  8. الحاصل أبو صيام أن الجو الفقهي العام الذي نتعارف عليه جميعنا، هو غير منصف للمرأة، وهذا أمر يبدأ بميلاد البنت (وذبح شاة لها، أما الولد فيذبح له شاتان وتعليل ذلك بأفضلية الذكور) ومرورا بالزواج والظلم الذي يقع على الفتيات تحت سيف حديث (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه) مع تجاهل الكليات الشرعية والأحاديث الأخرى التي لا ترضى أن تكره الفتاة على الزواج ممن لا تغرب به، وانتهاء بالوفاة والميراث، حيث تشكل قضية الميراث أحد الإشكالات الحديثة التي تدخل في باب تحديد حقوق المرأة المسلمة، وهل أن قاعدة (للذكر مثل حظ الأنثيين) قاعدة لا يمكن فهمها إلا بمنظور الفقهاء الأقدمين، من دون اعتبار لأي تطور مجتمعي معاصر.
    في الواقع، حين نرى أن العديد من الممارسات التي ترتبط بفهم جامد متحيز للنص الديني، يجعلنا نؤكد مرة تلو الأخرى أننا نريد أن نكون قادرين على أن نتعامل مع ثالوث (النص-العقل-الوجدان) بشكل أكثر انفتاحاً وجرأة، حتى نتمكن من تجاوز الإشكالات بدلاً من أن نرضى بها على مضض، وأن نقتنع بقولهم (هذه حكمة الله يا أخي، والله لا يسأل عمّا يفعل)، وفي هذا حجر على العقول لا يرضاه الله منا، لأن الأصل في القرآن (إن السمع والبصر والفؤاد، كل أولئك كان عنه مسؤولاً).

    كنا البارحة نتحدث عن قضية الخلع في جلسة عائلية، وكالعادة، تم الكلام عن الطلاق بأنه حق للرجل، يمكنه اتخاذه كيفما شاء ومتى شاء، ولأتفه الأسباب، أما عند الحديث عن الخلع فشعرت بالاستهزاء والسخرية المثارة حول القضية، مع أن هذا حق للمرأة، ولكن الناس ينظرون إليه على أنه ثانوي، ولا يمكن للمرأة أن تحصل عليه إلا بشروط خانقة في مجتمعاتنا.

    هل نقبل مثلاً أن نسمع كلاماً مثل هذا في أمهات كتب التفسير، كتفسير الرازي،حيث يقول في تفسير قول الله “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً” أن هذا يعني أن النساء “خلقن كخلق الدواب والنبات وغير ذلك من المنافع” ويتم قوله في الآية نفسها ليقول إن تكليف المرأة هو من نعم الله على الرجل، حتى تخاف المرأة من العذاب فتنقاد للرجل وتمتنع عن المحرم” !!! كلام عجيب

    وابن كثير الذي يقول في تفسير “ولا تؤتوا السفهاء أموالكم” أن السفهاء هم النساء والأطفال،

    هذه الأمور وسواها تتطلب منا أن نزيل القناع عن كثير من الأمور التي يتناقلها المتعلمون، خاصة في مجال الإلهيات والشرع، وهذا يزيد في المحصلة في الهوة ما بين الإسلام وواقع الحياة المعاصر.

    1. كل ما تفضلت به جميل جدا ، غير أني لم أقصد بحديثي نقد الفقه كمحتوي – وقد كفيتَ ووفيتَ في ذلك – وإنما نقد الأدوات المنتجة له و العوامل المؤثرة في إنحياز هذا المحتوي الفقهي من الأساس ، و منها كما ذكرت عزوف المرأة ذاتها

  9. بعيدا عن امامة المرأة للرجل في الصلاة لأن لها خصوصية معينة,فبرأيي بأن الاسلام حفظ للمرأة مكانتها وحقوقها وعدل بينها وبين الرجل ولكن لم يساوي بينهما نظرا لاختلاف طبيعة كل منها التي خلقا عليها بما يتناسب مع واجباتهما لتحقيق التوازن,الا أنه وفي صدر الاسلام فقد كان من الصعب ابراز دور المرأة قياديا وسياسيا كما هو عليه الآن نظرا للنقلة النوعية من شيء يورث من شخص الى آخر الى امرأة قيادية بالمعنى المتعارف عليه فبدأ ذلك تدريجا وأخذ يتطور مع متطلبات العصر ومع ذلك هناك العديد من الشواهد والوقائع تدل على دور نسائي بارز في التنظيم والأحكام وحصولها على كامل حقوقها حتى في ذلك العصر وربما أكثر مما عليه الآن,وبما أن الاسلام منهج حياة وصالح لكل زمان فلا بد من اعادة فهم الآيات بما يتناسب مع العصور المتتالية للاسلام بحيث يحقق الغاية المرجوة وهي تنظيم الحياة بما يحقق العدالة للجميع,وخاصة عندما يصل الأمر بالقاء القبض على امراة بتهمة قيادة السيارة!!! أعتقد باننا “نحتاج حقا لمفكرين وعلماء دين يفهمون روح الاسلام التي نزل لأجلها لا حصره بتفاسير وشروحات تتناقل كما هي مع اختلاف الازمان والظروف والاحوال.

التعليقات مغلقة.