رجعنا للدوار

مع أنني لم أشارك في أحداث يوم الجمعة،24 آذار، لأنني تلقيت هاتفاً قبل خروجي من المنزل بأن الوضع (مولّع وما إلك مصلحة) فأنا (اختصرت) وتظاهرت أمام أبوي وأمي إني زلمة فهمان وعاقل وما بحب المظاهرات والمسيرات ووجع الراس، إلا أنني كنت سعيداً اليوم عندما شاركت في المسيرة التي انطلقت من مسجد الملك عبد الله في العبدلي وصولاً إلى دوار الداخلية، وشعرت بالسعادة أكثر حين بدأوا يقولون، زنقة زنقة دار دار هينا رجعنا على الدوار.

ربما تعدّ هذه المسيرة من المؤشرات الإيجابية في المجتمع الأردني، إلا أن طابعها الإخواني الغالب جعلها أقل بهجة من مسيرات الجامع الحسيني التي شهدها الشارع الأردني في الشهور الماضية، فتلك كانت أكثر شعبية وأكثر تعبيراً عن جراح الشارع الأردني في عمّان والمحافظات. كانت صبغة الهتافات غريبة نوعاً ما في بعض الأحيان، فكل دقيقة يقول الشاب (اللي على البكب) ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فيلرفع السبابة” ولم تعجبني هذه الإضافة الجديدة في خطاب المسيرات والمظاهرات، ومع أنه لم يكن هنالك مبالغة في الهتافات الإخوانية التقليدية “القرآن دستورنا– الجهاد سبيلنا- الموت في سبيل الله أسمى أمانينا” إلا أنها استخدمت في بداية المسيرة، وكأن ذلك كان للتدليل على هوية المسيرة الإخوانية.

لا أدري إن كان الشارع في الأسابيع القادمة سيتجاوب بشكل أكبر مع مسيرات محاربة الفساد والإصلاح السياسي في الأردن أو لا، فهنالك كثير من المؤشرات على أن الحراك الشعبي سيتوسع، وأن  محافظات الأردن الأخرى سيكون لها شأن آخر في هذه الصورة، وهذا الحراك الذي نتمنى أن نراه في المحافظات هو في الواقع الحراك الذي يعول عليه في مسيرة الإصلاح الاقتصادي والسياسي هنا في الأردن،ولعل أهم رمزية لحراك المحافظات هو التأكيد على الهوية الجامعة للأردنيين على مختلف أصولهم ومنابتهم.

نحن نترقب الآن ذكرى الاستقلال، ولا بد أن الاحتفالات ستكون كبيرة ومهيبة على المستوى الرسمي وعلى المستوى الشعبي، ونتمنى أن تسير الأمور بسلام وهدوء وفرح وانبساط، مع أن ذكرى الاستقلال تثير في نفسي المزيد من الهم والحرص على أن أعيش في أردن جميل خال من الفساد وأزمات السير الخانقة. أن أعيش في عمان وأنزل وسط البلد ولا أخاف من عدم وجود حمامات عامة نظيفة. أن أذهب إلى مكتبة الجامعة وأجد مكاناً شاغراً على طاولة ما لأدرس وأقرأ (لأنو الوضع في مكتبة الأردني مأساة، لازم الطالب يحجز من الصبح حتى يلحق مكان) وأن لا أضطر إلى خلع أنفي مؤقتا حين أدخل مصليات الطلبة في جامعتي.

وصلنا إلى الدوار، وهناك، حمدت الله لأنني لم أرَ بلطجية مسلحين بالعدة التقليدية (حجار وسلاسل وعصي ) فعرفت أنني لن أواجه مشكلة في الوصول إلى السيارة التي ركنتها بعيدا (لو كنت عارف كان صفيت قريب شوي من الدوار) وركبت سيارتي الصغيرة ورجعت إلى البيت.

جزء من المسيرة، وكان العلم الأردني الكبير أهم رموزها

.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s