جوجل واللغة العربية وإصلاح العالم

يوجد ضعف واضح وملموس في المحتوى العربي على شبكة الإنترنت الدولية, فهو أقل من 1% من إجمالي المحتوى الرقمي العالمي, كما أن نسبة كبيرة من المواقع العربية تقع تحت تصنيف المنتديات الحوارية العامة والمحادثات الشخصية, عداك عن المواقع الحكومية والخدماتية الأخرى. وأشار الباحث حلمي نعمان في دراسة (باللغة الإنجليزية) إلى أن المنتديات التعليمية والعلمية لا تتجاوز 2% من مجموع هذه المنتديات وإن ألقيت نظرة عامة عما نتعامل معه من المواقع الإلكترونية العربية بصورة يومية فإنك ستدرك بسهولة تلك النسبة الضئيلة من المواقع العلمية والأكاديمية والثقافية العربية الجادة والموثوقة التي يمكن للقارئ العربي الذي يبحث عن معلومة دقيقة وواضحة على اختلاف المشارب والاهتمامات من كلا الجنسين ومن جميع الفئات العمرية.

ولهذا الأمر آثار سلبية عديدة, من أهمها استمرار الضعف والعزلة التي تعاني منها اللغة العربية على جميع المستويات وذلك لاضطرار المواطن العربي المهتم أن يتعلم اللغات الأجنبية ليستفيد من المحتوى العلمي الذي يمكنه الحصول عليه.

 وعلى سبيل المثال لا الحصر, فإن عدد المقالات العربية التي كتبت على الموسوعة العلمية (ويكيبيديا) لم يتجاوز 65,000 مقالة منها ثمانون مقالة بسيطة فقط في مجال الهندسة, في حين بلغ المحتوى العلمي باللغة الإنجليزية على هذه الموسوعة 3 ملايين مقالة في مختلف العلوم. أما اللغة العبرية الناشئة فقد بلغ عدد المقالات العلمية الموثقة لها في هذه الموسوعة 90,000 ويزيدون, حيث كشفت بعض المؤسسات الأكاديمية العبرية عن خطة جادة لزيادة عدد المقالات المكتوبة باللغة العبرية في شتى المجالات كتاريخ “إسرائيل” والصراع العربي الإسرائيلي والمحرقة بالإضافة إلى تغطية شاملة لنطاق واسع من المواضيع المتخصصة في اللغة والفلسفة والهندسة والطب وغيرها من فروع المعرفة.

 وأرى أن هذا الأمر نتيجة طبيعية لضعف الإنتاج الفكري الناضج الذي يصدر باللغة العربية على وجه العموم, وغياب المبادرات الجادة والمدروسة لرفد شبكة الإنترنت بينابيع المحتوى الأكاديمي العلمي العربي من فكر ومفكرين وتاريخ وسياسة وأدب وعلوم إنسانية وطبيعية, وحالة السبات العميق التي ما زالت تركد فيها حركة الترجمة في العالم العربي. أضف إلى ذلك غياب وازع المشاركة الأكاديمية والتفاعل مع المجتمع الخارجي من خلال المحتوى العلمي والأفكار الجديدة على مستوى الأفراد والمؤسسات.

 كما أن هنالك تقصيراً لا يمكن تجاهله على مستوى الجامعات والتي لا بد لها من مشاركة فاعلة لتغيير الواقع الرقمي الذي أضحى إحياؤه خطوة لا يمكن تجاوزها لاستئناف حركة النهوض الأكاديمي فيها, وذلك عبر المواقع الإلكترونية التابعة لهذه المؤسسات والتي يفترض أن تأخذ مكانها الصحيح في حركة النمو والتطور, والاستفادة من تجارب الجامعات المتقدمة في هذا المضمار؛ حيث يعتبر الموقع الإلكتروني عنصراً هاماً بل أساسياً في كثير من الأحيان في العملية التعليمية, حيث يوفر المواد العلمية الموثقة والكتب الإلكترونية والمراجع المجانية وزوايا البحث والمناقشة, وغيرها من الأنشطة الأكاديمية التي لها أكبر الأثر في الطالب كوجود أقسام خاصة لتعليم الكتابة الإبداعية ونشر جهود الطلبة, والندوات الشعرية وغير ذلك الكثير, عدا عن توفير محاضرات مسموعة ومرئية للطلبة والعامة في معظم التخصصات.

ما دفعني لكتابة هذه المقالة هو أنني تعجبت من فكرة طرحتها شركة جوجل حيث طلبت من متصفحي الإنترنت أن يقدموا أفكاراً تساعد في تطوير العالم وتحسين أوضاع الناس, وقد أطلقت جوجل على هذه الفكرة (مشروع العشرة حتى المئة), حيث خصصت 10 ملايين دولار لدعم خمسة أفكار تختارها هيئة استشارية في الشركة, وهنالك تصويت مفتوح للعامة على هذه الأفكار التي يقدمها أشخاص من جميع أنحاء العالم إلا من العالم العربي!. وبلغ مجموع الأفكار التي تم تقديمها 154,000 فكرة تم تصنيفها تحت 16 فكرة عامة, وينتهي التصويت على هذه الأفكار في العاشر من أكتوبر.

لقد تمت ترجمة هذا الموقع إلى 17 لغة, منها اللغة العبرية بلا شك, ولا توجد هنالك ترجمة باللغة العربية. ولقد راسلت القائمين على هذا المشروع وطالبتهم بأن يكون هنالك ترجمة باللغة العربية لأننا في العالم العربي-كغيرنا من البشر- لنا أفكار وآراء وحق في الوصول إلى المعلومات والاطلاع على ما لدى الآخرين وما زلت أنتظر منهم جواباً. ومع أن الموعد المحدد لتقديم الأفكار قد انقضى إلا أنني شعرت بضرورة أن يتنبه القائمون على مثل هذه الأمور إلى حق الجميع في الوصول إلى المعلومات والمشاركة فيها.

هذه المبادرة التي طرحتها جوجل جديرة بالمتابعة والاهتمام, ولا أريد التسرع بالاتهام بالتحيز أو تعمدّ تجاهل العالم العربي, بقدر ما أريد أن ألفت الانتباه إلى غياب الوعي على مستوى المؤسسات والهيئات الأكاديمية والفكرية والمبادرات الإصلاحية عن متابعة هذه القضايا والتفاعل معها وإمكانية الإفادة منها وفرض الوجود بالكلمة الحسنة والمبادرة الطيبة والأفكار البناءة.

 إنه لا بد من العمل وفق خطة منهجية لإثراء هذه المكتبة الرقمية الواسعة بما لدينا من معارف وعلوم وما يمكننا ترجمته من إنجازات الثقافات الأخرى على شتى الصعد والمجالات. وهذا يتطلب تفعيل حركة الترجمة على المستوى الرسمي والشعبي للموسوعات العلمية على شبكة الإنترنت وتوجيه الدارسين والطلبة في الجامعات والمدارس لتقديم مجهودهم العلمي بأسلوب حضاري ومهني ونشر الوعي بضرورة الحفاظ على اللغة العربية والاهتمام بها واستخدامها بالطريقة الصحيحة بعيداً عن عشوائية المنتديات العربية التي أصبحت لا تعد ولا تحصى ولا تشكل أي قيمة علمية موثوقة.

14 فكرة على ”جوجل واللغة العربية وإصلاح العالم

  1. ملاحظة: يبلغ عدد مقالات ويكيبيديا بالعربية الآن 148،000 مقالة، أما اللغة الإنجليزية فلها 3،600،000 مقالة، وما تزال العبرية ترواح أقل من 120،000 مقالة.

  2. كلام تنحني له الرؤوس خجلاً..
    ربما خجلاً من أنفسنا…ومن مدى التقاعس والتخاذل الذي وصلنا إليه..لتتمّ مجاهلتنا بهذا الشكل…ولولا أنك قد قلت عن مشروع جوجل في هذا المقال..لما عرفنا عنه ربما أبداً..

    هانت علينا فهنا حتى أصبحنا أضعف خلق الله إنسانا كالطير مقصوما جناحاه كما يقول محمود غنيم:
    إني تذكرت والذكرى مؤرقة….مجدا تليدا بأيدينا أضعناه
    ويح العروبة كان الكون مسرحها…..فأصبحت تتوارى في زواياه

    وماذا أقول بعد هذا المقال:
    أأقول: قفا نبك..؟؟..وهل هناك دموع..؟؟
    ألا نستطيع أن نقتفي الأثر حتى نطير إلى القمر..؟؟

    بني العروبة، دار الدهر واختلفت….عليكم غِيَرٌ شتى وأرزاءُ

    عملُنا في المدافعة عن هذه اللغة ما زال عقيماً…
    لأنه فرديّ غير مؤسس على خطة شاملة، وغير مبني على علم صحيح..ولأنّ التقليد فيه هو الغالب..!!
    أعتقد أن الأزمة الكبيرة التي تعرضت لها العربية هي أن الحضارة الحديثة مادة ضخمة واجهناها ونحن لا نمتلك من التدفق الحضاري ما يثبت أقدامنا إزاء تيارها العنيف
    ولا يتبادر الى ذهن احد منا ان مشكلة اللغة العربية من حيث اتصالها بالعالم هي مسألة مصطلحات وأنها عقيمة عن مواكبة هذا التطور الهائل
    ذلك أن ابنية العربية وطواعيتها ما يعين ويوفر على وضع المصطلح بكل يسر..فهي ما زالت معيناً ثراً يمدّ الدارسين والباحثين بفيض هائل..

    ولكن أظن أنهم نجحوا في مساعيهم للنيل من هذه اللغة…بإيحائهم لنا أنه لا قِبل لنا على مواجهة الحضارة الغربية…وأن الخير كلّ الخير أن نتاول علومهم في احدى لغاتهم ..
    أليس من المؤسف أخي أن تحدّث المثقف العربيّ من أصحاب الاختصاصات العلميّة فتجده يذهب إلى أن العلم الحديث لا يؤدى بالعربية…وأن تعريب العلوم مفسدة لها..ونكسة نحو هبوط المستوى العلمي.

    ومن ثم تجده مبتعداً عن فهم لغته وممارستها في حين أنه يجتهد بالتملق في ضبط اللغة الاجنبية..ويتحرج أيما تحرج إن أخطأ فيها…فمن العيب أن يخطئ باللغة التي ورثها عن أجداده..!!!

    فكما تعلم اخي ان اللغة والفكر مادة واحدة..وليس من سبقٍ لأحدهما على الاخر..
    فلذلك باعتقادي أزمتنا هي أزمة حضارة..ولن يتأتى للغتي هذا القدر الكبير إلا عندما يشارك أهلها في بناء الحضارة المعاصرة وتطويرها..!!
    ولربما شيء آخر أيضاً…سأذكره بعد قليل ولكن

    أكبر قسط من الفضل في نهضة اللغة العربية كان في عصر بني العباس يرجع إلى انتفاع الأدباء والعلماء باللغتين الفارسية والاغريقية..فقد أخذوا في ذلك العصر يترجمون آثارها ويضيفون عليها الشرح والتعليق..
    فاتسع بذلك متن اللغة العربية وازدادت مرونة وقدرةً على تدوين الآداب والعلوم.

    ولكن هذا لا يكفي..هم ترجموا ولكنهم استفادوا وأنتجوا..لذلك كانت واستمرت اللغة العربية لقرون لغة العلم ولغة الحضارة الأولى

    أعلم أن هناك عوامل كثيرة لتتطور أي لغة منها:

    انتقال اللغة من السلف الى الخلف
    تأثر اللغة بلغة اخرى
    عوامل اجتماعية وثقافية وفكرية لحضارة الأمة
    وعوامل أدبية تتمثل فيما تنتجه قرائح الناطقين بها ..

    ولولا أن أطيل لشرحت لك تلك العوامل وما تأثيرها..ولكن نقطة ذكري لهذه العوامل هو القاسم المشترك الأعظم بينها:..برأيك ما هو..؟؟
    هو الإعلام..فهو الذي يغير سير العالم برأيي..!!

    فلذلك بعد هذا الكلام أقول:
    العربية ستنهض فينا ب 3 أمور:
    تمكين أهلها منها بتعلمها وممارستها
    التمكين الإعلامي باستخدامها
    التمكين الحضاري

    ما رأيك..؟؟!؟!

    أعتذر عن الإطالة..ولكن الموضوع أثار قريحتي..

    1. مشكورة لمى،
      في الواقع، عادة ما نميل نحن، خاصة في هذا الجيل، إلى الرجوع إلى خانة إلقاء اللوم على المنظمة الكونية التي سخرت منا وسخرتنا لأطماعها وأهدافها. هذا إلى حد ما صحيح، ولكن البلوى لا تكمن هنا أبداً.
      أنا أرى أن القضية، ما ألمحت، تحتاج إلى نوع من المناصرة والدفاع عن اللغة، وكلنا يرغب طبعاً في أن نرى حراكاً على مستوى المؤسسات يبث الروح في هذه العربية من جديد، ولكني أرى في المقابل أن الجهد الفردي هو المربط هنا، إن كنا نرغب في رؤية تفاعل مع أي جهد جمعي أو مؤسسي في المستقبل. لذا كان لزاماً عليناً كأفراد أن نكثف من القراءة المثمرة على شكل كتابة، في مدونة أو صفحة على الفيس بوك أو على التويتر.
      وأنا كذلك أتوقع أن أحد أسباب ابتعادنا عن العربية يرتبط بشكل ما بضعف القراءة في مجال الأدب الذي يكثف التجربة الإنسانية، وأقصد هنا صراحة عزوف طبقة كبيرة من الشباب عن قراءة الرواية العربية المعاصرة، مع ظهور مؤشرات على تغير هذا التوجه بشكل كبير جداً، في مصر مثلاً، وفي لبنان، أما هنا، فما زالت قراءة الرواية والمسرح والقصة القصيرة من الأمور الثانوية، بل والمستهجنة أحياناً، إن لم تقع في باب الحرام والمنكر عند البعض، مع أن رواية واحدة ليوسف زيدان جعلتني أعود للمعجم العربي مرات ومرات، كما أن الارتباط العاطفي بالعمل الأدبي يزيد من الحساسية اللغوية، ويسهم في ارتباط الانسان العربي بلغته من ناحية نص مكتوب لا من ناحية تراث شفاهي مسموع.
      قراءة الأدب المعاصر والتعامل معه يسهم في إنشاء خطاب لغوي حيوي يرتبط بحياتنا وبتفاصيلها الدقيقة، وبذلك يسهل الربط إدراكيا بين لغتنا وبين مشاعرنا وعواطفنا، وهذا إلى حد كبير ما ينقصنا، في الأردن على الأقل، وخاصة على المستوى المحافظ.
      الإسلام بلا شك عامل مهم لفهم العربية والتعلق بها، إلا إن طغيان العاطفة الدينية على العاطفة اللغوية يجعل الأمر أحياناً أكثر تعقيداً، خاصة إن ارتبط الأمر بإحالات قد تبتعد، كثيراً أو قليلاً، عن واقعنا اللغوي المعاصر.
      ولكن حتى القرآن، لضعف القراءة العامة، بات خارج خطابنا اللغوي المعتاد، إلا في “كليشيهات” باتت تفقد معناها، فأصبحت الإحالة إلى القرآن خاصة بأهل الدين والشيوخ، بدلاً من أن تكون القضية عامة بيننا. ومرة أخرى أقول إن ذلك يعود لضعف النتاج الأدبي الذي يعزز الربط بين التراث وبين حياتنا اليومية. ولك أن تتخيلي تأثير ذلك، مذ سنين عديدة، على الهوية الفردية عند كل منا، وفي التطرف المنبوذ، يمينا أو يساراً، دينياً أو علمانياً.

      شكراً جزيلاً لمشاركتك وأتمنى أن يدوم الحوار حول هذه القضية.
      سأبحث عن رابط وقعت عليه قبل فترة لمبادرة لحماية العربية في لبنان، مشروع جداً رائع وبسيط وقريب من الجميع، ما زلت أقرأ عن المبادرة وأتعرف على أنشطتها، ولكنها تبدو “مرتبة”
      http://feilamer.org/ar/.
      http://www.al-akhbar.com/node/10309

  3. بداية أوافقك في نقطة التميز الفرديّ وصقل الملكات..فحقا بها نصل إلى العمل والجهد المؤسسي الذي يخدم العربية ويغير المجتمعات…وهو أملنا..!!!
    فحقاً تعبنا من مؤتمرات العربية..ومشاريعها وأهدافها الواعدة..التي تذهب هكذا مع الريح..!!
    ومللنا أيضاً من مجامع العربية التي بات دورها عقيماً متقوقعاً حول قضايا بات من الواجب تركها نظرياً..
    والبدء بجد بشكل عمليّ فيها..!!
    وما مجمع اللغة العربية ووضعه عنا ببعيد..!!
    فلهذا أملنا والله بأنفسنا كبير..ونسعى فردياً إلى بناء ذواتنا وها نحن على الطريق لربما بزغ الفجر حقاً.!!

    ولكن لنأتي إلى موضوع القراءة فأنا معك بأنّ القراءة ما زالت في المجتمع الأردني تعيش أزمة حقيقية مع الفنون المسرحية الروائية..؟؟!!
    ولكن برأيك من خلق هذا الصراع..وهذه الأزمة..؟؟!!
    ربما هناك أسباب أيدلوجية دينية..كبيرة من القارئ..
    ولكن يكمن جزء من الأزمة في الكاتب وما يخرجه من مخرجات ..!!
    ألا ترى أنه من الصعب أن تطلب من القارئ المحافظ أن يكون حيادياً بشيء يعتبره قد مسّ اعتقاداً أخلاقياً أو دينياً..أي بما يعتبره القارئ خطاً أحمر..!!

    لهذا إلى الآن تشكل الرواية سواء العربية أو الغربية مشكلة حقيقية..
    من الصعب أن يكون القارئ العربي والأردني بصفة خاصة متجرداً من فكره وبيئته ومعتقداته عند قراءة عمل أدبي…وأجد أن الحيادية والموضوعية هي صعبة حتى على الناس المثقفة الخاصة فكيف بالعامة..؟؟!!
    مع أنني برأيي لا أقتنع بالحيادية..أنا أؤمن أنّ كل إنسان لا بدّ له من التحمس لفكرة ما والدفاع عنها..
    وأؤمن أن لا وجود للإنسان الحيادي حتى لو دعمها وادّعى تطبيقها..!!
    فالفصل بين العاطفة الدينية مثلاً واللغوية هو من الصعب بمكان..!!

    أتفق معك بأن القراءة هي خلق وإحياء لتفكير الفرد وخطاباته اللغوية وحقا هي جانب من جوانب رفد العربية بأصحاب الملكات والمواهب..
    فالقراءة هي معايشة تجارب الآخرين…وهنا تكمن مهمة الأدب..!!
    الكلام ذو شجون

    ولكن لنأتي إلى مشروع فعل أمر..
    حقاً الموضوع أسعدني وأثلج صدري وبالأخص أنه بزغ في بلد مثل لبنان..!!
    ما توقعت أن من سيحمل هكذا هم ومثل هذه المسؤولية في هذا البلد هم من الشباب..!!
    وربما هذا من الأحكام المسبقة التي ما زلت أعاني منها…!!للأسف..!!
    كنت أعتقد أني سأرى خلف هذا المشروع أناساً بلغوا من العمر عتياً..!!
    وأنهم ربما من المحافظين…!!
    فبهم تكتمل المعادلة..!!
    حقا ” نحن لغتنا”
    المشروع حقاً رائع…وأفادني كثيراً في بعض أفكاره..
    ولكن ألا ترى أن ما ينقصهم هو بعض العمق..وبُعد النظرفي أهدافهم..؟؟!
    يعني ينطلقون من ضرورة إيمان الشارع بتراثهم الثقافي العربي الذي هو رمز هويتهم
    وتكمن أهدافهم في الانتاج الثقافي الإبداعي تأليفا وكتابة..من شعر ورسم وغناء
    وهذا شيء رائع..ويخدم العربيّة في جانب مهم من جوانبها وبالأخص في هذا الوضع الذي يتحكم الإعلام برأيي بكلّ شيء..
    ولكن أين التمكين المعرفي من أهدافهم..!!؟؟
    خذ مثلاً مشروع قد أقاموه” بحكي من الشرق”..!!
    ولكن أين العربية الفصيحة في هذا العنوان من أناس يحملون هذا الهم وهذه المسؤولية..؟؟!!
    أعلم تماما أن كلمة حكي هي فصيحة ولكن عند دخول الباء تقلب عامية…وبالأخص عند نطقها باللبناني..!!
    يعني مثلا عندما أقول “أتكلم من الشرق”…أدخل حرف الباء على أتكلم…إذ تراها قلبت إلى عامية..!!

    المشروع يركّز على الجانب الإبداعي وإبراز المواهب ليقترب من الناشئة والعامة وهذا شيء جميل..ولكن ينقصه البعد المعرفي..!!

    حقاً أشكرك على هذا المقال الذي فتح هذا الحوار المثير للكوامن الفكرية..

  4. لعل هذه النقطة الأخيرة التي أرى أنها تؤخذ على كثير من المبادرات التي تأخذ على عاتقها تعزيز مكانة العربية كوسيلة للتعبير الطبيعي عن الذات، وهو أن هذه المبادرات تذهب بعيدا وتغالي في استخدام أنماط كلامية مغرقة في الفصاحة والغرابة في بعض الأحيان، خاصة في التركيز على الشعر الكلاسيكي القديم، مما يجعل الأمر يبدو بعيد المنال لشاب لم يسمع يوماً بيت قصيدة كاملة من الشعر الفصيح، والأمر الثاني هو أن الخطاب الوعظي يكون هو الغالب، مع ما يرتبط به من ظلال دينية رسمية، مما يجعله جافاً، وربما في بعض الأحيان إقصائياً. اللغة العربية لغة هوية، وهي ليست للمسلمين فقط، وهذه نقطة لا بد من تذكرها دائماً.
    إن استثناء العامية وهجرها ليس هو الدواء كذلك، فالعامية هي لغتنا الأم في الواقع، لأن الاكتساب اللغوي الإدراكي كان واقعاً على اللغة المسموعة، وهي العامية، وليس على الفصحية المكتوبة، فلا بد إذا من التعامل معها كصديق وأداة، لا أن نشط ونحارب أمراً طبيعياً لا نملك عنه فكاكاً.

    أما فيما يتعلق بالرواية، فأنا أرى أن التعامل معها، أخذاً ورداً وقراءة ونقداً ومناقشة وتمثيلاً هي السبيل إلى إيجاد نتاجات جديدة وأفهام جديدة لها، ولا أريد أن أقول أن يكون هنالك رواية تعكس طبيعة المجتمع، وإن كان هذا وارداً، إلا أن الكاتب الحر له الحق في أن يكتب انطلاقاً من جوانب فردية فلسفية أو جمالية، كما يناسبه ويروق لها.
    وأود أن أقول أن الأسباب ليست أيديولوجية ولا دينية، بل هي ضغط وهمي من المجتمع ومن وسائل الإعلام، خاصة الدينية السلفية في في العقدين أو الثلاثة الماضية، التي جعلت النظر إلى الفن والجمال أمراً لا يليق بالمسلم الحق، وهذا أمر معروف كما تعلمين، وتمتد الأزمة وتتواصل حتى بات العديد يرى ما يوصف بموت الفن الإسلامي، خاصة أنه حتى الفن الذي يصدر من العديد من المسلمين المبدعين، من رواية و شعر وموسيقى ورسم ونحت وغيرها، يتهم بأنه لا يمت للإسلام بصلة ولا يمكن بحال، وفق نظرهم الديني، الذي أعده قاصراً، أن يقع ضمن منظومة الإسلام، وهذه من أعظم المصائب والمعضلات حقيقة.
    أكرر دائماً هذا المثال، حين دعوت عدداً من الأصدقاء، من الشباب والفتيات، لمناقشة رواية ظل الأفعى في أحد نوادي الكتاب في عمان (خير جليس)، وصعقت حين تلقيت عدداً من المكالمات تتهمني بطريقة غير مباشرة أن عدستي الأخلاقية مختلة، لأن الرواية تشتمل على وصف علاقة جنسية حميمة بين رجل وزوجته، ورأوا أن الكاتب غالى في هذا الجانب، وكان هذا سبباً في امتناع العديد منهم عن الحضور.
    قد أتفق معهم أو لا أتفق، ولكن في الواقع، حتى لو كانت الرواية لا تتفق مع بعض المسلمات عند بعضنا، إلا أن رفض النظر فيها ليست هي الطريق الصحيحة لتكوين رأي عن الأمور.

    الكلام يطول حول هذه النقطة، ولكني أعيد التأكيد على أن هنالك فجوة تكونت بين طبقات مجتمعنا المختلفة لأن العديد منا ينطلق من تحيزات مسبقة قبل قراءة الكتاب، وهذه الفجوة هي التي تعيق وجود حوار لغوي متفهم منفتح وفعال. لا يوجد أرضية لغوية مشتركة بيننا وبين العديد من الناس في الشارع، لأننا لا نقرأ.

  5. حسناً:
    سؤال قبل الخوض في العاميّة
    ما دامت هي لغتك الأم فلمَ لا تكتب بها بدلاً من الفصيحة في شوشراتك..؟؟!!!
    فلمَ تنحّي سليقتك وطبيعتك التي لا تملك عنها فكاكاً وتستخدم هذه اللغة المساعدة..؟؟!!!

  6. ذلك لأن بوناً كبيراً يفصل بين المحكي والمكتوب في العربية المعاصرة. هنالك في العربية وضع يسمى الثنائية اللغوية أو “الدايجلوسيا” وهذا الوضع يعني وجود مستويين من مستويات الخطاب:
    High Variety
    و
    Low variety

    فالأولى تستخدم في الكتابة وفي المناسبات الخاصة والرسمية ولا تستخدم في الخطاب اليومي بين الناس، فهذه الوظيفة يتولاها المستوى الأدنى، والذي لا يليق استخدامه في الكتابة.
    المستوى الأول يتطلب تعليما واعياً، من مفردات ونحو وصرف، أما المستوى الأدنى فهو السليقة التي لا تحتاج إلى تعلم واع بها. هذه هي القضية فيما يتعلق باستخدام العربية في السياقات المختلفة.
    هذا لا يعني أنه لا يمكن استخدام العامية مطلقاً في الكتابة مثلاً. هنالك رواية لطيفة لخالد الخميسي بعنوان “تكسي” قرأتها في القاهرة، وهي حوارات بالعامية أجراها الكاتب أثناء ركوبه التكاسي في شوارع القاهرة. الرواية معظمها بالعامية المصرية، مع أن خالد الخميسي كاتب متمكن من الفصيحة، ولكن ما كان له إلا أن يستخدم هذا المستوى اللغوي في هذه الرواية الظريفة، والتي نالت إعجاب ناقد عربي إسلامي من أمثال عبدالوهاب المسيري.
    هكذا يمكن النظر إلى المستويين كثروة لغوية ثمينة لا يمكن الاستغناء عنها.
    أرجو أن أكون قد أجبت السؤال.

  7. كلام مفيد ..!!
    سأقرأ عن هذا الموضوع
    اللغة بين التحدث والكتابة..!!

    حسناً أحبّ أن أوضح نقطة قبل الخوض في موضوع العاميّة
    نعم هناك مشكلة في استخدامهم لكلمة عامية ما دمنا لا نستخدم لغة عربية مقعرة…فنحن لا نطالب بإحياء كلمات قد جار عليها الزمن مثل علطبيس حيزبون دردبيس..وغيرها
    على العكس…ما نطلبه أن تصل الكلمة الفصيحة الميسرة إلى مسمع كلّ من لم تطرب أذناه بهذه الموسيقى الساحرة
    يعني عندما يسمون مشروعهم” احكي من الشرق”
    هكذا تكون فصيحة قريبة من جميع الفئات
    على عكس تسميتهم”بحكي من الشرق”
    وبهذا صارت عامية…فاستبدال العامية بالفصيح..ما كان بمكانه..
    المسألة بسيطة..:))

    إن كنا سنسمح للعامية أن تدخل في خطابنا فنكون مثل من ألف شعرا عاميا…حقا شيء مضحك:اسمع
    شعر ميشال طراد عميحكي….عميبوح بسرار كتيري
    إن سمحنا بتداول هذا اللا شعر..حقاً ستكون السليقة فسدت عنا أيما فساد..!!

    أدرك أن العارفين بفصيح الكلام قليلون بالنسبة إلى الجمهرة الكبيرة من سواد الناس الذين لا يعرفون غير ما جبلوا عليه من عادات لغوية، وغير ما يستعملون في حياتهم اليومية من أساليب التعبير
    وهذه الأساليب هي العامية التي يفكرون بها والتي تخضع علاقتهم الاجتماعية بعضهم ببعض

    واللغة الدارجة هي صاحبة الغلبة في أيامنا هذه ، ذلك أنّ الناس لا يتعلمونها بالتلقين والدرس وإنّما هي شيء مكتسب يكتسبه المتكلمون في بيئتهم منذ أيام الطفولة الأولى

    وهذه مشكلة أخي…بدلا من أن تكون الفصيحة هي الطبيعية…نضطر إلى تعلم الفصيحة..
    وهنا يكمن الخلل..!!

    ووضع العامية في هذا الموضع هو إقرار منا بمكانتها التي تحتله ولا سبيل لانكار ذلك
    وليس التقليل من شأنها بمسهل لحل هذه المشكلة اللغوية..!!
    ووضع هذه المشكلة في موضعها المناسب لا يعني أنني أتنكر للفصيحة ، فالأمر على عكس ذلك
    فإنني أصوّر الموقف لأتخذه دافعاً لتكون الفصيحة هي لغتنا..
    كلّ ما يهمني أن لا نقبل لأنفسنا أن نقول هي لغتنا التي جبلنا عليها…ومن ثم نركن ونجلس ونقرأ بها..
    حتى لو كان هذا الواقع..بإمكاننا أن نغير الواقع..فنصبح قائلين لغتنا الأم هي الفصيحة
    وهذا لا يتأتى إلاّ بالممارسة والتعلم..لأنها بلا شك هي من كان واجباً علينا أن نطلق عليها لفظ ” الأم”
    لن أقول لك بحكم ديننا..ولكن أيضاً بحكم تراثنا وهويتنا..!!
    ولكن للزمن أحكامه وظروفه..
    أعلم أنّ العامية قائمة بذاتها ما دام أهلها ملتزمين بها التزاماً تاماً، وما داموا يفكّرون بها
    غير أنّ هذه اللغة بنظري لا يتهيأ لها أن تكون لغة حضارة متقدمة لأنها تفتقر إلى ضروريات كثيرة لتؤدي هذا الغرض الكبير..!!
    فبالفصيحة تخاطب جمهوراً مشتركاً لا يجمعها أقوى من هذه اللغة الواحدة
    أما العامية فلا تعدو أن تكون أدوات ووسائل للتعبير البيئي الضيق
    فمثلا استمع لهذه القصة التي قرأتها قبل فترة..

    يقول الكاتب في أثناء زيارة مكان لمحو الأمية الذي كان يرأسه لمنطقة في تونس
    وقفتْ أمام اللوح الأسود فتاة من قبائل البربر فقال لها مدير محو الأمية واسمه محمد شكري وكان من ضمن الوفد ما اسمك؟؟
    قالت اسمي: عائشة
    قال: اكتبي اسمك يا عائشة
    وراحت الفتاة تكتب فلم تستطع ذلك
    فحاول الأستاذ شكري مساعدتها فكان يقول لها بالعامية المصرية:
    “بصي أنا بعمل إيه..؟؟
    ولكن الفتاة لم تبص بل حنت رأسها ونظرت إلى الأرض ولم ترد.
    فقال لها” ما بك يا بنت أنا أقول:” بصي لي” ولا تبص الفتاة وإنما بدت عليها علامات الخجل وبعض الغضب
    ومع هذا راح الأستاذ شكري يحرك شفتيه لتهجئة الحروف ويقول يا حلوة :”بصي في وشي(وجهي) شوفي ازاي بتطلع الحروف من بقي(فمي)” ولا تبص الفتاة فانتهزها قائلاً :” ايه دا عجيبة يا بنت بصي في وجهي وخلصيني ”
    وكانت المفاجأة..!!
    حيث رفعت عائشة كفها وضربت الأستاذ شكري” قلمين” وأخذ الأستاذ يقول:
    ” ليه يا خوانا ليه أنا عملت حاجة..؟”
    فتدّخل الأخوة التونسيون ليشرحوا لنا معنى كلمة” بصي” التي تعني باللهجة التونسية” بسيه” المحرفة عن اللغة الفرنسية والتي معناها
    “بولي”..!! فاعتبرت الفتاة تصرف الأستاذ قلة أدب..!!

    هذا ما تفعله العامية بأمة كانت تربطها لغة واحدة…وعلى أساسها سمينا عرباً..للأسف..!!!
    أشكرك على هذا الحوار القيم أخي..
    موضوع متشعب🙂

  8. في الواقع أن تلك الفتاة “عائشة” هي الأغلب تفتقر إلى الأدب، إن افترضنا صحة القصة. ذلك لأن من أهم أسس التحاوز مع الآخرين هو مبدأ “التعاون”، وهو مصطلح برز في علم اللغويات الاجتماعية للدلالة على أن الكلام أحياناً لا يؤدي الرسالة كاملة فلا بد من تعاون المتحاورين معاً للتوصل إلى فهم واضح للرسالة بينهما. ألم تعرف تلك الفتاة مثلاً أن السياق الذي هي ضمنه يجعل من المستحيل أن يكون المقصود من الكلمة التي تفوه بها المعنى الذي ورد على ذهنها؟؟ اعتبار الموضوع والمتحدثين والمكان؟؟ أعتقد أن أخذ هذه الجوانب بعين الاعتبار كان سيجعل وصول الرسالة أكثر سهولة بدلاً من سوء الأدب الذي حصل. اللهجات العربية ما زالت موجودة، والحديث عن حالة تنتهي بها اللهجات العامية تصور رومانسي طوباوي من جهة، وراديكالي من جهة أخرى.
    على كل، ليس هذا هو الموضوع الأساس، مع أن النقاش حول العامية والفصيحة والتعرف إن كان ثمة صراع أو تعايش بينهما أمر في غاية الأهمية. ولكن لا بد أن أود أن مبادرة فعل أمر هي مبادرة لإحياء استخدام العربية “مطلقاً” وليس محاولة لتشجيع العربية الفصيحة وحسب، استخدام العربية بجميع أشكالها وألوانها. وهذا أمر جيد حسبما أعتقد، خاصة، كما قلت، أن العامية في الاستخدام العام، في وسائل الإعلام المفتوح والدعايات، أقرب إلى الناس من الفصيحة في العادة، ولكن يبقى الأمر معلقاً بخصوصية كل سياق.

  9. هو مرتبط أيضاً بخصوصية كل بيئة يعني أعتبر أن مثل هكذا مشروع في لبنان هو خطوة ممتازة في سبيل الحفاظ على الهوية..
    ولكن برأيك هل مشروعهم هو محاولة للحفاظ على الهوية اللبنانية أم العربية..؟؟!!!
    يعني ربما يخرج لنا من بين أضلعهم قائلاً مثل ما قال من سبقهم أي سعيد عقل” من أراد لغة القرآن فليذهب إلى أرض القرآن”
    فهم لا ينطلقون بمشروعهم من منطلق ديني وهذا طبيعي لأن العربية ليست محصورة بالمسلمين ولا أستنكر عليهم ذلك أبداً

    وما داموا أيضا لا ينطلقون في حماية هذه الهوية من منطلق عربي قومي..
    فأيضاً لن أتأمل أن تكون الفصيحة من ضمن أولوياتهم لأن باعتقادي من يؤمن بالقومية سيؤمن بشيء يوّحدهم..ولن تكون بالعامية الضيقة هي سبيلهم
    أعلم أنّ أغلب كلامي لن تقتنع به
    ولربما مع الزمن ومع المعايشة والتجربة..تتغير هذه المفاهيم عندنا جميعاً
    ولربما أيضاً تتغير الكثير من الخطوط الحمراء عندي..
    ربما ما أتفوه به الآن هو كلام نظري ليس إلا..
    الزمن وحده هو الحكم في ذلك..!!
    صحيح سؤال أخير:
    نادي الكتاب” خير جليس”..ما فكرته..؟؟
    وما نوعية الكتب التي تناقشونها..؟؟!!

  10. بالعكس لمى. في الواقع، هنالك شبه استحالة (عملية وليست عقلية) أن نرى أفولاً لاستخدام الفصيحة في سياقاتها التي رسمت لها. من أبدع ما رأيت في مؤتمر مؤخراً في شهر أبريل الماضي هنا في عمان، متحدثة عربية، إنجليزيتها أفضل من عربيتها، كل من تحدث قبلها من العرب والأردنيين استخدموا الإنجليزية، مع أنهم لا يتقنونها تماماً. هذه السيدة، واسمها تمارة عبد الجابر، امتلكت الجرأة والثقة والاعتزاز بالهوية ما مكنها من استخدام الفصيحة المعاصرة طيلة حديثها، وكانت من أروع المتحدثين. قابلتها عندما انتهينا، وشكرتها من أعماق قلبي على ما فعلته. هي في الواقع لم تنطلق من اي عاطفة دينية، هي مجرد انسانة عربية، ليبرالية التوجه إلى حد ما، لديها إحساس كبير بالهوية وأهمية اللغة في بنائها.
    أتمنى أن ندرك أن عصر الأيديولوجيا الأحادية لم يعد ممكناً، خاصة في ظل الانفتاح غير المحدود في عالم الاتصالات والانترنت، وتقسيم الناس والمجتمعات بطريقة تعميمية اختزالية أمر لم يعد مقبولاً، فمن هم هؤلاء الذين يعود عليهم الضمير في “يخرج من بين أضلعهم” أو “فهم لا ينطلقون من منطلق ديني” … أتمنى لمى أن نتجاوز النظر إلى الآخرين بهذه البساطة.

    أما خير جليس، فهو أحد نوادي القراءة المهمة في عمان، نناقش أنواعاً مختلفة من الكتاب، أدب وفكر وتاريخ وسياسة، ودين طبعاً، والنادي يضم مجموعة لطيفة من القراء من عمان والمحافظات الأخرى. أرجو متابعة النادي على الفيس بوك. .

  11. تحياتي:
    أولا أقدم شكري لطرح هذا الموضوع الشيق، وثانيا أشكر الاخت لمى
    وأخي محمد على هذه المناظرهاالإلكترونية الرائعة التي طرحت أفكارا عديدة وسلطت الأضواء على كثير من النقاط المهمة..
    أريد أن أقول بصفتي طالبة لغة عربية في الجامعة الأردنية أن ما يدور بيننا في القاعات التدريسبة في المحاضرات يفتقد إلى الحوار باللغة العربية افتقادا تاما، حتى من يعطي المادة وحتى لا أظلم أحدا لا أريد التعميم فلنقل بعضا من المدرسين، ومن المواقف الطريفة التي حصلت معي في هذا الفصل شاركت إحدى الطالبات بالكلام وبدأت تتكلم العامية مع إدخال بعض المصطلحات الأجنبية مثل(already,i know) فطلب منها الدكتور التكلم بالعربية السليمة فأجابت لا أجيدها أبدا وهي طالبة سنة رابعه، فبرأيكم على من نضع اللوم؟؟؟؟
    ومن النقاط المهمه في هذا الموضوع (الكتابة) فالكثير الكثير من طلابنا لا يجيدونها، ويقعون في أخطاء املائية ولغوية ونحوية بديهية لا تحتاج للكثير من التعقيد، فأيضا ما هو السبب؟حتى في محاضرات النحو التي تعتبر من أهم المحاضرات في العربية نتكلم العامية، فهل يصح إطلاق صفة طالب لغة عربية على هذه النماذج؟

    لغتنا العربية أراها تستنجد، تريد من يخرجها من غياهب الجب، يا جماعة هناك حملات تضليلية لشبابنا لمساعدتهم على نسيان لغتهم والتحول للغة (العربيز) التي باتت متناول الجميع، وإذا لم نفق من غفلتنا سنراها في دفاتر الطلاب في الجامعات والمدارس……
    القضية خطيرة تريد الكثير من المناقشه وطرح الأفكار، ويسعدني التواصل معكم..وإلى الأمام

  12. بسم الله نبدأ … وبالصلاة على محمد عليه السلام نثني … وبالتحية لقلوبكم أثلث … على طريقة المتنبي عندما قال :

    أثلث فإنا أيها الطلل …. نبكي ترزم تحتنا الابل

    أخي محمد .. أبارك لك هذه الخطوة العملية الرائعة على طريق نهضتنا التي أراها قاب قوسين أو أدنى ..

    أختي لمى … ليس جديد هذا الطرح المبين عن دم يترجرج في حناياك غيرة على العربية وأهلها …

    أختي ليلى … لقد بصرتنا بشيء ليس غريب ولكن هام أن نلتفت ايله ونلفت النظر اليه ….

    اعذروا بضاعة خليلكم الركيكة …. ولكن لابد من رأيي وإن طال السفر …

    ومضات في ظلال نقاشكم ….

    1) أولا وأخيرا وفي مبدأ الحديث ومنتهاه لا نهضة بلا دين ولا دين بلا قرآن ولا قرآن بلا فصيحة ولا فصيحة ةبلا قراءة ولا قراءة من غير ان تكون بالعربية الفصيحة السليمة الصحيحة …

    2) الروايات الحديثة لا تدل الا على ان اللغة التي تستخدم هي في ضيض الحضيض وذلك لأنها تستخدم في بث أفكار لا طاقة للنهضويين بها ولا بمفرداتها التي ترشف الهشاشة من عفن كؤوس الانطاط الغربي ولكن يقدم بقالب عربي ذي عوج .

    3) بالنسبة ليوسف زيدان .. أخي محمد أين الفكر والرؤى والاسترتيجيات الممتعة للفكر التي يبثنا اياها .. هو باختصار في رواية عزازيل يثير كوامن الشهوة بوصف يؤجج نار الرغبة الجنسية في ضلوع القارىء وماالصفحات التي تقع بعد الصفحة 80 عن الذي لديه الروايه ببعيد . أما بالنسبة لرواية ظل الافعى فهي تقع في ثلاثين صفحة بعد المئة الآولى … ولم يخرج زيدان من غرفة النوم في السبعين الصفحة الأولى مطلقا … فأين الفكر والنهضة واللغة الرائعة في توصيفاته التي لا أعرف بم أصفها ولولا ان مدونتك الجميلة يرتدنها أخوات كريمات لأفضت شيء من ذاك القيح الذي أتى به زيدان …

    4) لمى تتحدث عن اهمية العربية من خلال الاستعداد الحضاري وانا أقول كلام كبير جميل ولكن سابق لأوانه … بالنسبة للفصيحة نحن في أحوج ما يكون لأن نعيد النظر في أقسام اللغة العربية أساتذة وطلابا … وانت يا لمى منهم وفيهم وبهم واليهم …. فمتى ستنهض أمة قسم اللغة العربية فيها قد شاخ وبلغ أساتذته الكبر وهم من القاعدين عن التدريس بالفصيحة لانهم لم يتعودوا على النطق بها بل ولا على تحبيب الطلبة بعربيتهم …

    5) الحديث عن القومية .. اذا كانت قومية تنبع من رؤوسنا فأنا معها وبها وأريدها وخادمها ولكنها في الواثع قومة مناهضة للدين … بل قومية مناهضة للقومية … وما ساطع الحصري عنا ببعيد وهو مؤسس القومية ومن الذين بذروا بذورها … ولا تنس أحمد لطفي السيء … كذلك … ولويس عوض …

    6) اختي الكريمة ليلى … كلامك صحيح وكنت أتمنى أن أعرف موقعك من الاعراب مع الفصيحة والتحدث بها وقراءة الادب القديم ومحاولة الاعتزاز بهذه الفصيحة التي نهلت أنت من معينها الثر …

    ختاما …

    أحبكم بلا استثناء … ولكن لا بد من التمسك بالثوابت والفصيحة ثالبت لا بتغير … والعامية ما لها من قرار …

    خادمكم المسكين ..

    خليل محمود مسلم الزيود

  13. مشكور أخي خليل، في الواقع لا بد أن اللغة الوطنية في غاية الأهمية في النهضة، واللغة مرتبطة بجميع الجوانب الأخرى سواء كانت دينية أو علمانية. النهضة تحتاج الدين، ولكن عن أي دين نتحدث هنا. إن خصوصية الدين الإسلامي كخاتم الديانات السماوية أمر أساسي في المعادلة، هذا الدين الخاتم محفوظ من رب العالمين. اللغة بلا شك من أهم عوامل حفظه مع تجلي الدين في القرآن الكريم المعجز. إلا أن كل فريق منا يريد أن يؤكد على شيء ويغفل أشياء.
    لا شك أن الحساسية المتعلقة بالعربية لها ما يسوغها، عندي وعندكم، إلا أن التعامل مع الفصيحة ومع قرينتها العامية بات ينطلق من منطلق واحد، منطلق الهجوم والتشكيك، وهذا ما يجب علينا تجاوزه حتى نقيم الأمور في نصابها، ونتعامل معها بدون حساسيات مسبقة “تشوشر” على أحكامنا.
    أما الرواية العربية المعاصرة والحديثة، فأنا ما زلت أرى أن عكوف مجتمع القارئين، خاصة الشباب، عن التعامل مع الرواية العربية، مذ نشأتها حتى اللحظة، لا يزيدنا إلا بعدا عن اللغة العربية، وانفصالاً ما بين مشاعرنا وعواطفنا ومداركنا ولغتنا. الرواية بوصفها أهم الأنواع الأدبية الحديثة، تسهم في بناء وعي لغوي جديد، وتنشئ خطاباً يمكن أن يكون همزة وصل بين أطياف المجتمع كافة، خاصة الشباب. لا شك أن يوسف زيدان له أسلوبه الخاص فيما يرتبط بالجنس ووصف العلاقات، إلا أن هذا أمر لا يمكن أن يكون هو فقط المعيار الذي نحكم فيه على الأعمال الأدبية في عصرنا الحديث، فالارتباط بفكرة الجنس وانعكاسها في الكتابة أمر لا فكاك عنه في رأيي عند بعض الكتاب، ولا بد أن نتعامل مع هذه الظاهرة من منظور شمولي واسع، لا من منظور أحادي يرى الجنس ولا يرى غيره شيئاً. لا بد أن عملاً كظل الأفعى في عصرنا الحاضر يحتاج إلى العديد من المراجعات والنقاشات، وكما قلت الأمور تستبين بنقاشها وتمحيصها لا برفضها والحجر عليها ووسمها بالصفات الخبيثة التي تلقى صدى عند غيرنا، خاصة ان ارتبط الأمر بعاطفة دينية أو حساسية جنسية.
    لا بد أن التأثر ببعض أشكال الرواية الغربية أسهم عند بعض الكتاب في عدم الاكتراث للعربية، إلا أن عددا كبيرا منهم هم ملتزمون باستخدام العربية بأبهى صورة، ابتداء من يحيى حقي، وهيكل، ومرورا بمحفوظ والذي يرى كثيرون أن الرواية العربية الحقيقية بدأت معه، ثم جبرا ابراهيم جبرا بالتأكيد والطيب الطيب صالح، والعديد غيرهم من الروائيين ، إلياس خوري، صنع الله ابراهيم، والرائع جمال الغيطاني، ومنيف، وزيدان، والعزاوي، وبهاء طاهر، وغيرهم ممن أعتقد
    أنه لا بد من قراءتهم وسبر أعمالهم. ولا بد بكل تأكيد تناول المترجمات، الكلاسيكي منها والحديث.
    أما القومية، فأرى أن الحديث عنها بطعم الستينات أمر قد ولى الآن، والأمر بات أكثر تعقيداً من هذا.
    أشكرك مرة أخرى خليل.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s