هل يكفي قتل ابن لادن؟

كنت في أحد معارض الكتاب الأخيرة في عمّان قد رأيت كتاباً عن الإسلام والإرهاب، تصفحته، غير أني أعرضت عن شراءه ظنّا منّي أن هذا أمرٌ قد صار من الماضي، وأننا في عالمنا تجاوزنا هذه المصائب، وأن الزمن الآن زمن الثورات السلمية والحراك الشعبي وحقن الدماء، وأن الإسلام أسمى من أن يستوعب الفكر التفكيري الإرهابي ضمن منظومته.

البارحة.. تبين لي العكس تماماً.. تبين لي أننا بحاجة أكثر من أي وقت مضى لمراجعة فهمنا للإسلام وأن نعترف صراحة بأن الإسلاميين، في الأردن على الأقل، على أهبة الاستعداد النفسي والفكري لقبول شخص مثل ابن لادن بطلاً مغواراً وسيداً للشهداء، وهذه أوصاف إنما سمعتها من بعضهم، وعلى رأسهم رئيس اتحاد طلبة الجامعة الأردنية صاحب الانتماء الإسلامي المعروف.

رئيس اتحادنا لا يزال يعتقد حتى اللحظة أنه رسول الحركة الإسلامية في الجامعة، ولهذا رأيته في كل مواقفه يضرب عرض الحائط بفكرة مفادها أنه يمثل ثلاثين ألف طالب وطالبة وأن الواجب الأخلاقي يحتم عليه أن يأخذ هذه الحساسية بعين الاعتبار. وهذا ينسحب على أنشطة الاتحاد في الجامعة، والتي يجمعها سمة واحدة، أنها من تصميم الفكر الإسلامي الإخواني، ومثل هذا التفكير بطبيعة الحال اقصائي، لأن هذه أصلاً هي طبيعة الدين، مطلق الدين، وهذه الطبيعة تحتم علينا كمسلمين أن نجد سبلاً أخرى للحراك الاجتماعي لا توظف الدين ليشعر الناس أن الإسلاميين على صواب وكل الدينا على الكفر والمعصية..

عوداً على ابن لادن. خضت نقاشاً مع رئيس اتحاد الطلبة لأقنعه أن هذا الذي تدعوه بطلاً قد كان هو وأتباعه سبباً في قتل مئات الآلاف من الأبرياء في دول مسلمة وغير مسلمة، بل لقد قتل هو وأتباعه أبناء شعبي في تفجيرات عمّان عام 2005، فلم أر جواباً واضحاً يستنكر القتل والذبح باسم الدين، وجلست بيني وبين نفسي حائراً، أهذا هو الدين الذي يريد الإسلاميون أن يفرضوه على الناس إن في يوم تسلموا زمام الأمور؟ كيف سينعكس مثل هذا التفكير على عموم الناس وعلى الأغرار من الشباب والفتيات الذين يتشربون هذا الفكر التفكيري الإقصائي في المساجد ودور القرآن منذ الصغر. أهذه مبالغة أم أنها حقيقة واقعة في الأردن؟

إن موقف الإسلاميين فيما يتعلق بابن لادن شكلَ عندي صدمة كبيرة جعلتني أزداد تعلقاً بدراسة الإسلام والمجتمع الإسلامي أكثر من أي وقت مضى، لأن التخلص من ابن لادن بشخصه لا يعني بالضرورة التخلص من فكره وأفكاره، التي يبدو أن كثيراً منا نحن المسلمين يتعاطف معها ويجد لها مسوغاً دينياً، من القرآن والسنة النبوية.

خضت نقاشاً آخر مع إحدى الزميلات، فقالت لي نعم أنا أتعاطف مع  ابن لادن لأني أؤمن بالقرآن الكريم المليء بآيات الجهاد وقتل المعتدين!، وقالت لي “أنت” نتيجة طبيعية لمن يقرأ كتب العلمانيين ويتأثر بأفكارهم. وآخر وضع صورة ابن لادن خلفية لصفحته على الفيس بوك، وآخر من الإسلاميين يقول لن تموت ذكراك يا اسامة، ويطالعنا هنية من غزة ليصفه بالمجاهد العربي المسلم (كأن ابن لادن أصبح الآن أهم من قضية فلسطين والقطاع وكأن هذا التعبير يخدم شعبنا المسكين الذي عليه أن يتحمل الغباء السياسي عند حماس) وآخر يتخذ موقفاً وسطاً فيقول هو شهيد ولكنه أخطأ، وآخر يقول إن هجر الدنيا من أجل الجهاد فهو بلا شك شهيد، وآخر يفنى بابن لادن ويقول: من نحن حتى ننتقدك يا شيخ أسامة!!، وغيرهم وغيرهم كثير ممن، عن غير ما وعي منهم، يقبلون الوصاية على حياتهم وأفكارهم ومعتقداتهم.

إن الانفعال والتأثر العاطفي هما أصدق أدلة على ما يستبطنه الإنسان من أفكار ومعتقدات، وما تجلّى لي في اليومين الماضيين من آراء كثير من الشباب الإسلاميين حول ابن لادن أنّ الحركة الإسلامية ما تزال تفرض الوصاية الفكرية على أبنائها، وأن هذا الانغلاق والتعصب في التفكير والآراء ما هو إلا نتيجة لقتل ملكة التفكير والنقد عند كثير من هؤلاء الشباب والفتيات، وأن الدين ما فتأ يُستخدم من قبلهم للسيطرة على العقول واستغلال ما يقع على المسلمين من ظلم وتمييز في شتى أنحاء الأرض، غير أن ما هكذا تورد الإبل يا صاح.

لست سعيداً أنا الآن لمقتل أسامة بن لادن، لأن الأوجاع التي تحيط بي شمالاً وجنوباً وغرباً لا تستوجب أن أفرح لإضافة قتيل جديد  على قائمة القتلى. ليس هذا بالإنجاز الكبير، وإنما الإنجاز أن نعيد التفكير جميعا في أفكار ما أنزل الله تعالى بها من سلطان في كتابه، ولا أقرها النبي صلى الله عليه وسلم في سيرته، ولا هي من ثقافتنا العربية الأصيلة في شيء.

فكرتان اثنتان على ”هل يكفي قتل ابن لادن؟

  1. أخي هذا هجوم عنيف لم أتوقعه منك..
    لم أتوقعه من شخص باعتقادي يزن الأمور في نصابها الطبيعي
    علقت هنا لأني وجدت في أكثر من مقال هجوماً على الإسلاميين وكأنهم هم مصيبة الدنيا عندنا
    ما وجدت قلمك انبرى لوصف ما يفعله اليهود في أرضنا وسياسات أمريكا الخارجية
    وما هية الاسلام الحقيقية المغيبة التي ربما سيستفيد منها غير العربي بحكم علاقاتك معهم
    والتي من الواجب أن تكون أساساً عندك وهدفاً تبغيه بحكم تخصصك
    أعلم أن هناك الكثير من الأمور التي قد نختلف فيها مع الحركة الإسلاميّة ولكن ليس بهذه النبرة واعذرني على هذه الكلمة..النبرة الحقودة الحادة
    وقلت لك علقت هنا ليس تعليقاً على هذا الموضوع الذي كتبت فيه ألا وهو بن لادن
    بل تعليقاً على نظرتك للحركة الإسلامية
    يا أخي اختلف معهم ولكن لا تصفهم بالغباء مثلاً
    ثانياً: الزميل عبدالسلام…ربما شهادتي لا تصح بحكم انه ابن تخصصي وهو من كان له الفضل بعد الله في تيسير الكثير من مشاريعنا
    ولكن ألا ترى أن حكمك عليه كان قاسياً قليلاً..يعني راعي صغر سنه وقلة خبرته وتجربته وعظم مسؤوليته
    مع هذا لا أقول أنه تولى زمام ما عليه تماماً..لا على العكس له أخطاء وما زال..لكنه من أكثر الشخصيات التي قابلتها في حياتي ووجدته ذا تفكير مرن ..وذا شخصية محبّة للتغيير..فخلال شهر واحد تغيّر وارتقى تفكيره بدون مبالغة بنسبة كبيرة جداً عما كان من قبل..وكلّ ذلك لأنه احتك وتعامل وجرّب
    ربما يكون مثله مثل غيره من الإسلاميين مغيبين مقلّدين..ذو عقل مغلق عن التفكير
    ولكن ليس صوابا أن نقول الحركة هي من صنعت ذلك..لماذا لا تقول قلة الخبرة والتجربة والاحتكاك..
    لماذا نقول للأسف إنه رئيس اتحاد الطلبة..ونحن في غاية الأسف..!!
    قلة هم الطلبة الذين بعمره سيتحملون نصف ما تحمله..وقلة من هم بعمره سيفكرون بمنطقية في كثير من الأمور ومن دون انغلاق وتعصب حتى وإن لم يكونوا من أصحاب الانتماءات سياسية…
    قلة التجربة والخبرة وقلة التحليل والتفكير بمنطقية هو من صنع ذلك…وليس هناك من دليل أن الحركة هي من تسير عقولهم بهذا الشأن والدليل أني رأيت الكثير من الإسلاميين من يعارض فكرة بن لادن…وهناك الكثير من الإسلاميين إذا وزنت عقله ومنطقه وتفكيره ستجده خيراً من ألف مستقل…أنا معك أن الحركة لها دور ملحوظ في المشكلة ،ولكنها ليست المسبب الأول والأخير..
    يعني الكثثير من غير الإسلاميين والمستقلين كان موقفهم من بن لادن بنفس الطريقة..فهل تحيل ذلك أنهم فكروا بمنطق الإخوان وتأثروا منهم…لا طبعاً …تحيل ذلك إلى إغلاق عقولهم عن التفكير

    أنا لست بصدد الدفاع عنهم..فهم عليهم ما عليهم وقد اتفق معك في بعض الأمور
    ولكن ما أنا بصدد ذكره هو نبرة الحقد التي وجدتها وأثارت غيرتي..إنهم منا..مسلمون وإن أخطأوا
    هل ذهبت مثلا عند عبدالسلام بعد نقاشكم على الفيس..ووجهت له ما جال في خاطرك..؟؟
    وما عليه أن يفعله وهو في هذا الموقع الحساس..
    كما قلت لك شخصيته قابلة للتغيير للأفضل بسلاسة مطلقة..

    أرجو أن تكون رسالتي قد وضحت

  2. لمى شكراً للمتابعة، والهدف من الكتابة في المدونة ليس الوقوف عند قناعات جامدة لأبثها هنا ولا أحيد عنها، بالعكس، ربما تكون الكتابة هي أحد السبل ليراجع الإنسان حساباته بين فينة وأخرى.
    أنا في الواقع لم أطلق أحكاماً، وإنما وصّفت لبعض الوقائع التي عايشتها. لا يهمني رئيس الاتحاد بقدر ما تهمني فكرة رئيس الاتحاد، فأنا لست معنياً بشخصه في هذه المرحلة بقدر ما أنا معني بحقوقي كطالب أمامه، وهذا أمر طبيعي يجب لمى أن نبتعد فيه عن الحساسيات الشخصية. انتقاد رئيس الاتحاد أو شخص كان، دون الأنبياء عليهم السلام، أمر ليس مرفوضاً في ذاته، طالما كان نابعاً من أمور لها ثقل في الواقع. فأرجو أن نتخلص من عقدة الحساسية هذه عند النقد.

    الأمر الآخر، هو أن القضايا التي طرحتيها وإن كانت تحتل جزءاً من اهتمامي، خاصة في حديثي مع أناس من خارج الأردن، إلا أنها ليست أكبر ما يحتل تفكيري. قضية الإسلام السياسي من أكثر الأمور التي تهمني في المرحلة الحالية، وذلك لارتباط الأمر بمقدس، ألا وهو النصوص الدينية في القرآن الكريم والسنة الشريفة. تمثيل هذا المقدس واحتكاره أمرٌ لم يعد مقبولاً، وأن يقوم التاريخ مقام الدين، أمر كذلك لم يعد مقبولاً.
    إن بدت لك النبرة حقودة، فأخشى أنك تبالغين قليلاً. كل ما في الأمر أن العديد منا يمتلك حساسية عجيبة في نقد الإسلامي والإسلاميين، وذلك لارتباطهم بالمقدس، فلو كان النقد موجها لجهة سياسية أخرى لما كان الأمر كذلك. أنا أنتقد الإسلاميين لأني أرغب في التأكيد على أن الإسلامي ليس علَمَاً على الإسلام (المعياري، المثال)، بل لعله يكون أبعد الناس في بعض التصرفات عن روح الإسلام وتعاليمه (كالتعامل مع ابن لادن والتكفير وقتل الأبرياء في العمليات هنا وهناك) وهذه هي الجزئية التي تجعلني أعيد التفكير مراراً وتكراراً في قضية الدين والسياسة، فالإسلامي دائماً ما يستغل الدين لتمرير سياسات معينة، وهذا ما حدث على مر التاريخ، في كل العصور الإسلامية، حتى عصرنا هذا. ولك في عصر العباسيين وقضية الاعتزال مثال على ذلك. ولعل كتاب “المحنة” لفهمي جدعان يلقي الضوء على ذلك. فالقضية كما ترين لمى هي قضية لغة ومفردات في واقع الأمر. استخدام الخطاب الديني، أو المشفع بالإشارات الدينية القطعية (أو التي يراد لها أن تبدو قطعية) بات يتداخل مع الخطاب السياسي، حتى بتنا نشعر أحياناً بتماهٍ بين الاثنين في بعض المناسبات، وهذا أمر يرقى إلى درجة اللاأخلاقي. فالدفاع عن رأي سياسي لأنه منطلق من مبدأ ديني، ثم التراجع عنه في وقت لاحق لأنه صار غير ديني (بناء على فتوى جديدة حسب الطلب) أمر لا أخلاقي في نظري.

    لا أدري كيف أكمل الرد لمى، فأنا صراحة لا أحب الإجابة على خطابات تطغى عليها العاطفة والحساسية، ولكن القضية تكمن في أنني لا أرى حواراً جدياً ومراجعة حقيقة لكثير من المعتقدات والمسلمات التي يكبر عليها الناشئة من المسلمين في الأردن، خاصة في بعض أجزاء عمان الشرقية والمحافظات. إن استمر الأمر هكذا من دون مراجعة لما يتلقاه هؤلاء الشباب مذ نعومة أظفارهم، من مناهج إقصائية تسيء أول ما تسيء إلى الدين، ولا تعلم القراءة ولا التحليل ولا التفكير الناقد البناء، فإن هذا أمر غير مبشر بالمرة.
    وهذا هو الحاصل حتى اللحظة. هنالك خوف غريب من التغيير، تماماً كخوف الأنظمة العربية من شعوبها في هذه الأيام.

    أنا أرى أنه يجب علينا أن نخرج دائرة انتقاد الإسلامي إلى الدائرة العامة، حتى ننزع هالة القدسية التي يخلعها بعض الناس جهلا عليهم. إن حافظنا على انتقاد الأخطاء التي يقع بها الإسلاميون هنا وهناك (وغيرهم ممن يهمنا أمرهم) وكان هذا الانتقاد عاماً مفتوحاً يتجاوز الحساسيات القائمة على بعض الأوهام، فإننا سنكون قادرين على التأثير في مسار واحدة من أهم التيارات الموجودة في مجتمعاتنا.

    سعدت كثيراً حين رأيت إحدى الزميلات الملتزمات في معرض للفن التشكيلي الإسلامي في رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين. ولكني كنت أتمنى أن أشعر أنها ليست استثناء بين الإسلاميين. نقطة التفاعل مع الفن والأدب في المجتمع العمّاني وفي الأوساط الثقافية المفتوحة والمنفتحة أمر بات يثير كثيراً من التساؤلات عن فلسفة الفن والجمال عند الحركات الإسلامية، وهل هناك فعلاً فهم لديهم للفن والأدب والجمال؟؟
    هذه التساؤلات وغيرها هي التي أرغب في أن أثيرها على نطاق عام، لأنها إن بقيت ضمن المستور، وصرنا نتكلم بصيغة (هم أحسن من غيرهم!!) أو (بكفي إنهم جماعة بصلوا وبعرفوا ربنا!!) فإننا ببساطة نكون قد أسهمنا بشكل أو بآخر بضياع الدين وأفول نجمه في تفاصيل حياة المجتمع.

    أخشى أن التغيير عند رئيس الاتحاد أمر ليس بالهين. قابلته في الجامعة وهاجمني لأنني انتقدت الإخوان وحماس، وصار يلوح بيديه أمامي كأنه يريد أن يستعد لمنازلة أو مصارعة. كان متوتراً إلى حد كبير، وأصر على رأيه وكابر. قال لي “نعم، أنا صليت صلاة الغائب على ابن لادن”، وهذا حقه الشخصي طبعاً، لكن كما قلت وأقول، أخشى أن هذا الشاب قد زرع هذه الفكرة الآن في عقول الصغار من طلبة المساجد ودور القرآن، وبعد سنوات، سيصبح أحدهم رئيساً لاتحاد طلبة جامعة ما، ويصلي صلاة الغائب على رجل آخر، الظواهري ربما، وهكذا دواليك. إن التغاضي عما صرح به رئيس الاتحاد بأمر ابن لادن أمر له دلالاته، لأن القبول بتقل المدنيين في أي مكان يعني أن هذا الشخص فقد بوصلته الأخلاقية البشرية، ولا يليق بمثله أن يتحدث باسمي في لجنة إصلاح، أو أن يمثل جامعتي بأي شكل من الأشكال. المعيب في الأمر، أن الأمر انتهى وعدّى، مع أن الوقوف عند هذا الأمر في غاية الأهمية.

    في المقابل، أقول لا بأس، اذهبي غداً إلى الجامعة وقفي عند البوابة. احملي قلماً وورقة، اسألي من ترينهم حولك ممن لا تعرفينهم:
    ما اسم رئيس الاتحاد في الجامعة؟؟ ما انتماؤه السياسي؟؟ سيرجع لك صدى صوتك، فقط..

    أشكرك مرة أخرى على المتابعة،
    تقبلي الاحترام

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s