حوار مع صديقي الإسلامي

أولاً، أنا أستعمل هذه الكلمة “الإسلامي” كي أحدث ضجة في نفسي كي أوطّنها على أن ما يقابل “الإسلامي” ليس كافراً أو علمانياً أو منافقاً أو ما شابه ذلك من الأوصاف التي يحلو لبعض الإسلاميين أن يلصقوها بكل من خالفهم.

خضت حوارات مكثفة في اليومين الماضيين حول أسامة بن لادن، الذي لا يرتبط في مخيلتي إلا بكل ما هو دموي وإرهابي وأصولي، مع بعض الشباب الإسلاميين، وتبين لي في نهاية المطاف أنك لا تدخل في حوار مع “إسلامي” إلا غلبك.

فحواري مع أحدهم وصف بالعقيم والتافه، والتعليل الذي قدمه هو أنني أنتقد الإخوان وأنتقد حماس، أي النتيجة المنطقية عنده، هو كل من انتقد الأخوان وحماس فحجته باطلة واهية، ذلك لأنه يعتقد ربما أنّ الله قد منح الإخوان وحماس حق تمثيله على الأرض، وأنهم هم المستخلفون والأوصياء على البشر بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والصحابة، وعند بعضهم، بعد “الشيخ” أسامة بن لادن.

المحزن في الأمر هو أن هذا الشاب الذي كنت أحاوره هو رئيس اتحاد طلبة الجامعة الأردنية، رئيس اتحاد الجامعة الأولى والأكبر، ويبدو أننا في هذه الجامعة لا نصدّر إلا التطرف، سواء على الطرف الموالي للحكومة (حيث اعتقل رئيس الاتحاد السابق على خلفية بلطجة في أحداث المسجد الحسيني) أو في الطرف المعارض (حيث يرى رئيس الاتحاد الحالي أن ابن لادن سيد الشهداء وأنه قائد عربي مسلم عظيم) وهكذا تكون الجامعة الرسمية مطمئنة (في ظنها) إلى أن كافة المشاكل داخل الجامعة ليست من اختصاصها، بل من اختصاص الأجهزة الأمنية.

إن ما حدث من حوار مع رئيس الاتحاد، الذي يصر على أن ينظر الطلاب إليه كعضو في جماعة الإخوان المسلمين، يوضح أن المراس الروحي للاستيعاب والانفتاح والوعي والتعقل أمر لا يعدو الصندوق النظري عند العديد منا، الإسلامي وغيره على السواء، غير أن المصيبة عند الإسلامي أكثر فداحة، وأكثر إيثاراً للكآبة، بل والشفقة أحياناً.

أعرف عددا من الأصدقاء من الولايات المتحدة يدرسون العربية هنا في عمّان، وكانت السفارة الأمريكية قد أرسلت لهم هنا رسائل تنصحهم بتوخي الحذر وعدم الذهاب إلى الأماكن العامة أو التأخر ليلاً. فقلت لهم لا داعي للقلق هنا في الأردن، فشعبنا طيب ولا يؤذي من هم ضيوف عليه. هذه حقيقة لا نزاع عليها، إلا أن الكمّ الكبير والمذهل من التعليقات المتعاطفة بل والمقدسة لابن لادن وذكراه، من قبل شباب متعلمين في الجامعات الأردنية، يدل على أن عامة شعبنا سيكون ضحية لهؤلاء، إن افترضنا أنهم سيخرجون إلى المجتمع بعد تخرجهم، وينخرطون في سلك التدريس في المدارس والكليات، ويذهبون إلى المساجد ودور القرآن المنتشرة في الأردن، لينشروا هذا الفكر المتصلب، الذي ينضوي على التفكير والإقصاء وأحادية النظرة، والبعد عن التعاطف الإنساني، التعاطف الإنساني الذي هو محور رسالة الإسلام (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، هذه الآية التي هي نبراس وأصل لا يمكن تجاوزه مهما كانت الظروف، ومهما اشتد الكيد والقتل والتآمر على الأمة العربية والإسلامية. إن الدماء الطاهرة الزكية التي تسفك الآن في سوريا والعراق واليمن وليبيا وفلسطين إنما تطلب منّا أن نكثف التعاطف البشري وأن ننبذ أي تصرف شائن أرعن يتسبب بمقتل الأبرياء في أي بقعة على هذه الأرض.

وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين

فكرة واحدة على ”حوار مع صديقي الإسلامي

  1. مسا الخير…
    في الواقع هادا الكلام صحيح 100% لأنه ما بفكر هاد التفكير ” صحة أعمال ابن لادن” إلا الأشخاص اللي بتتوقع منهم عكس ذلك، بحجة انه شيخ مؤمن مجـــاهد حُر بيكفي انه قتل اناس ابرياء في تفجيرات 11 سبتمر وتفجيرات لندن ومدريد بحجة قتل الطغاة ،مع ان ما فعله لا يبرر ذلك….. ربنا يغفر لنا جميعا ويهدينا لما فيه خير لنا ولكم

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s