معرض الكتاب الرابع

معرض الكتاب الرابع هو مبادرة أطلقها الفرع النسائي في جمعية المحافظة على القرآن الكريم قبل عدة سنوات، وقد شاركت كذا مرة في أنشطتهم المتعلقة بالكتاب، واليوم كانت انطلاقة المعرض الرابع، في ساحة فندق الريجنسي في عمان.

ذهبت ووصفي، وولجنا الباب الرئيسي. الإضافة المميزة في المعرض هي السلات المتحركة التي نراها في المولات، على الأقل كان هذا من الأمور الأولى التي لفتت انتباهي، والأمر الثاني المباشر الذي لاحظته هو عدد جيد من الأطفال الذين يتجولون في المعرض  ويركضون بين الكتب (ولكني علمت بعد ذلك أنهم من مراكز الأيتام في عمان). كان الحضور في اليوم الأول جيداً، وأغلبه من الفتيات والنساء، وكان من الممكن من مجرد النظر إلى الموجودين أن أميّز الجمهور الذي يستقطبه المعرض، فمعظمهم من المسلمين الملتزمين، من مختلف التوجهات، غير أن الأغلبية المتوقعة هي من جمهور جمعية المحافظة على القرآن الكريم، وهو جمهور ينتمني عادة إلى الإخوان المسلمين أو إلى فكر الإخوان ومنهجهم على وجه العموم..

بدا هذا واضحاً كذلك من أصناف الكتب التي عثرنا عليها هناك. الأغلبية العظمى من الكتب إسلامية، من تفسير وتاريخ وحديث وعقيدة وفقه وسيرة، وكتب الشيوخ الجدد في العالم العربي، والأدبيات الستينية للإخوان المسلمون من قطبيات ويكنيات وراشديات، بالإضافة إلى كتب القرضاوي وسعيد حوى، جنبا إلى جنب كتب وهابية السعودية .

لم أجد مثلاً كتباً فكرية متميزة، سواء لكتاب عرب أو أجانب، كما لم أجد ما أرغب دائماً برؤيته من الروايات، خاصة الرواية العربية والكلاسيكيات الغربية.

لا أدري كيف يمكنني أن أحكم على مثل هذه المعارض أحادية التأثير والتي تستقطب جمهوراً واحداً يمكن تحديده حتى قبل أن يأتي ويزور المعرض. وبصراحة لا أسمح لنفسي أن أنتمىي لمثل هذا المجتمع الذي هو أصلاً خاضع لعملية منهجة فكرية وعقلية، وذلك من خلال تحديد أنواع الكتب الذي يقرؤها الناس الذين يرتادون مثل هذه الأماكن. المصيبة في نظري تكمن في غياب الخيار الآخر.. وقد يقول قائل، يا أخي إن الروايات العربية موجودة في كل مكان في الأسواق، وهذا صحيح، ولكني أقصد أن الخيارات الأخرى غائبة من ناحية تهميشها وتسخيفها عند هذه الطبقة من الناس. فكلمة الرواية لديهم تعني على الفور الجنس والإباحية والهرطقة، لا لشيء ولكن لأنه لا يوجد حتى الآن في نظرهم ما يمكن أن يطلق عليه “”رواية إسلامية”، وبهذا يكون كل ما في السوق من روايات لا يعبر عنهم ولا عن المجتمع الذين يعيشون به.

أتخيل وأنا أكتب هذه الكلمات رواية جورج أورويل، 1984، وكيف أن الناس فعلاً حين يغفلون عن حرياتهم وخياراتهم، فإنهم يكونون عرضة للاستغلال وأن يصبحوا أتباعاً لغيرهم من دون تمحيص ولا هدى. وهذه المصيبة كما تنطبق على كثير من المنتمين للإسلام، فإنها تنطبق كذلك على المدارس الفكرية والعقيدية الأخرى..

لا بد في هذه المرحلة أن نؤكد دائماً على أهمية التفكير الحر والخروج من دائرة الحصول على الإجابات المعلبة، وحتى الأسئلة المعلبة، وأن نطرق أموراً لم يطرقها أحد من قبلنا، وأن نجيب عن الأسئلة كما لم يجب عليها أحد من قبل. .

بصراحة، بدنا شوية آكشن على مستوى الأفكار.. أي لا بد حتى نتوصل إلى أرضيات مشتركة جديدة مع الآخرين أن نخرج من أطر التفكير التقليدي والأسئلة والإجابات المستهلكة، بعيداً عن الشعور بالخطر أو التهديد لأمور مثل الهوية أو الدين أو الانتماء، وفي جو كامل من الحرية والوعي والاتزان

بعض الكتب في المعرض

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s