في الجامعة الأردنية

كادت مشاعر الإحباط وجلد الذات تدركني (هذا الفعل يذكرني عادة لسبب أو لآخر بقوات الدرك) لولا أنني تعرفت في ربيع هذا الشهر إلى مكتبة لا يعرفها إلا القليل من الناس في عمّان، وكلما أخبرت هنها أحداً ترى التكهنات والشكوك ارتسمت على وجهه، فبعضهم يظن أنها تتبع للموساد، والبعض الآخر لوكالة الاستخبارات الأمريكية، غير أن الأمر ليس كذلك على الإطلاق.

هذه المكتبة تابعة للمركز الأمريكية للدراسات الإستشراقية، وهو مركز بحثي ضخم، وهي مكتبة سكنية، يرتادها الباحثون الأمريكيون وتوفر لهم ما كل ما يحتاجونه على كافة المستويات. هناك، روادني شعور جميل من الانتماء لمجموعة من الباحثين والتعرف إليهم والنظر إلى وجوههم الصغيرة وهي تبحث بين الكتب وتقرأ من دون نعس، وقررت أن أزيد من جرعة زياراتي للمكتبة، فإنتاجي من القراءة (والعمل كذلك) قد ازداد بشكل ملحوظ.

إلا أن يوم العشرين من نيسان كان مميزاً، إذ رأيت فتاة يهودية هناك، كنت قد التقيت بها قبل يومين في عشاء باحتفال عيد الفصح اليهودي، وكان قد دعاني صديق يهودي اسمه (بين) إليه، ولم أجد بدّا من تلبية دعوته، لأنني عرفته منذ ثلاثة أشهر وكنت ألتقي به مكثفا، ورأيت تعاطفه مع العرب والفلسطينيين، ورأيت أن اكتشافي ليهوديته لن يؤثر على صداقتي به، وهذا ما حصل، فقد كانت حفلة عشاء لطيفة فيها الكثير من الضحك، وتعلمت فيها كثيراً عن الثقافة اليهودية عن كثب.

ذهبت بعدها إلى الجامعة الأردنية، لألتقي عددا من الأصدقاء، وأؤدي حقوقاً علي لبعض منهم. كنت  أظن أنني سأقضي نصف ساعة أو ساعة هناك وأقفل راجعاً لأتابع عملي، غير أن مقدار الأمان الذي شعرته أثناء وجودي مع الشباب بالأمس فاق كل توقعاتي. خضنا في حوارات شتى، من مفهوم الدولة الإسلامية والخلافة، إلى قضية الحجاب والخمار، إلى قضية الإصلاح والعمل الطلابي، إلى قضية المرأة، إلى الترجمة وإدوارد سعيد والمثقفين العرب. عشت ثلاث ساعات من الزخم الفكري المكثف، الذي جلعني أعود إلى بيتي (صراحة ذهبت بعدها إلى القهوة ثم إلى البيت) وأنا أشعر أن على هذه الأرض ما يستحق الحياة.

فكرة واحدة على ”في الجامعة الأردنية

  1. أجمل ما في الاسلام هو احترام بشرية الانسان بغض النظر عن ديانته و هو مالا يفهمه الان للاسف من يدعون بانهم ” الملتزمون او الشيوخ” على حد تعبيرهم . قال الحبيب يوما : الحكمة ضالة المؤمن اينما وجدها انتفع بها ” فلو كانت حكمتي عند يهودي او نصراني فانني حري بالانتفاع بها ” كي انفع بها الاخرين . عالمية الاسلام تكمن في عالمية خطابه فالاسلام خاطب البشرية جمعاء على اختلاف اعراقها و الوانها و اديانها . فكفوا يا من تدعون بانكم سدنة هذا الدين عن قولبة الاسلام في قالب ضيق فلا حدود لهذا الدين الذي يتسع باتسع المجرة

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s